لَيْسَ فِي الدَّارِ أَحَد،
غَيْرُ نَفْسِي
تَجُرُّهَا خُطُوطُ السَّقْفِ
إِلَى أَيَّامٍ كَانَتْ تَمْلَأُ الجِدَارَ ضَحِكاً.
فِي الزَّاوِيَةِ،
كُنتُ أَخُطُّ وَجْهَ أُمِّي
بِقَلَمِ رَصَاص،
كُلَّمَا مَسَحْتُهُ
عَادَ أَوْضَحَ.
كَيْفَ لِلذِّكْرَى
أَنْ تَتَجَدَّدَ كَالرَّبِيع،
وَنَحْنُ فِي خَرِيفٍ دَائِمٍ
مُنْذُ أَنْ غَادَرْنَا المَدِينَةَ
فِي حَافِلَةٍ بِلَا نَوَافِذ؟
الوَطَنُ،
قُرْصُ شَمْسٍ كَانَ يُقَبِّلُ الجِبَالَ كُلَّ صَبَاح،
أَصْبَحَ خَبَرًا فِي نَشْرَةِ المَسَاءِ،
مُحَاطًا بِالدَّمْعِ وَالذُّهُولِ.
يَا وَجْهَ صَنْعَاءَ،
يَا زُقَاقَ الطُّفُولَةِ،
يَا شُرْفَةَ الجَارَةِ الَّتِي كَانَتْ تُلَوِّحُ
كُلَّمَا أَخَذْتُنِي خُطُوَاتُ العَبَثِ.
هَلْ لَا زِلْتِ تَذْكُرِينَنِي؟
فِي كُلِّ مَكَانٍ…
أَبْحَثُ عَنْكِ،
وَكُلَّمَا وَجَدْتُ صُورَةً تُشْبِهُكِ،
أَبْكِي…
ثُمَّ أَخْرُجُ
كَمَنْ فَقَدَ صَوْتَهُ فِي الزَّحَام.