سَامحْ جليسَكَ فيما شاءَ مِنْ لَغَطِهْ
وانْصُبْ إِصابَتَهُ عُذْراً على غَلَطِهْ
واضْبُطْ كَلامَكَ واعْلَمْ أَنَّ مُرْسلَهُ
عَيْبٌ لمُحْصِيهِ أَو دُرٌّ لمُلْتَقِطِهْ
وارْبَأْ بِعِلْمِكَ عمَّنْ ليسَ يَفْهمُهُ
ولا تُذاكِرْ بِهِ مَنْ ليس مِنْ نَمَطِهْ
لا تَعْرِضَنَّ لِطرْفِ الجَهْلِ تَرْكبُهُ
فإِنَّهُ رامحٌ في صَدْرِ مُرْتَبِطِهْ
خَالفْ هَواكَ وحَالِفْ ما يُنَقِّصُهُ
واعْلَمْ بأَنَّ رِضَا الرَّحمنِ في سَخَطِهْ
لا تَحقِرَنَّ صَغيرَ الذَنْبِ تُدْمِنُهُ
فالخَطُّ مُجْتَمِعُ التَأْليفِ مِنْ نُقَطِهْ
مَتَاعُ دُنْياكَ لا تُغْرِرْ بِهِ سَقَطٌ
ومَنْ تَرَامى إِليهِ فهُوَ مِنْ سَقَطِهْ
والرِّزْقُ بالقَدَرِ المَحْتومِ مُتَّصِلٌ
باللَّيثِ في خِيسِه والطِّفْلِ في قمُطِهِ
ورُبَّما زَلَّ وافي الحَزْمِ وافرُهُ
عن حَظِّ مُضْطرِبِ التَّدبيرِ مُختلِطِهْ
أَغنَتْ قَناعةُ ذي التَّوفيقِ عن حَمَلٍ
مِنْ ضَأْنِهِ فاكْتفى بالثَّوْرِ مِنْ أَقِطِهْ
لا تَغْلُونْ في غِنَىً يُفْضِي لمَنْقصَةٍ
جُعودةُ الشَّعْرِ قد تُفْضِ إِلى قَطَطهْ
يُضْحي على حَظِّهْ ذو الجَهْلِ وهو عَمٍ
عَنْها بما وَسِعَ الإِيراءَ مِنْ خُطَطِهْ
والأَحْمقُ الغِرُّ لا يُصْغي لِمَوْعِظةٍ
كالأَقْرَعِ الزُّطِّ لا يَلْوي على مَشَطِهْ
فلْيَذْكُرِ الثَّالِبُ المَعْوَجُّ مَوْقِفَهُ
على السّراطِ الذي يُؤْذي بمُسْتَرِطِهِ
مُسْتَنْبِطُ الرُّشْدِ ناجٍ غَيْرُ مكتَرِثٍ
أَكانَ مِنْ عُرْبِهِ أَمْ كانَ مِنْ نَبَطِهْ
أُولى الحياةِ وأُخْراها مُنكَّدَةٌ
وجُلُّ لَذَةِ عَمْرِ المَرْءِ في وَسَطِهْ
خَمْسٌ وسِتُّونَ سَوَّدْنَ الصَّحائفَ إِذْ
أُنْقِي بِهِنَّ مَشيبَ الرَّأْسِ مِنْ شَمَطِهْ
أَذَبْنَنِي فَلَقَيتُ النَّائباتِ بِها
لِقاءَ جّذْلانَ طَلْقِ الوَجْهِ مُنْبَسِطِهْ
وكمْ شَرَطْتُ لإخْواني على شِيمي
حَقاً وكنْتُ عليهمْ غيرَ مُشْتَرِطِهْ
وكما أطَرْتُ بِفَضْلِ الرِّفقِ راْسَ فتَىً
عادٍ وعُدْتُ بِسَيْفي غيرَ مُخترِطِهْ
طُوبى لِمَنْ لم يُسَفْسِطْ في مباحثِهِ
وصانَ مَنْظومَ هذا الدُّرِّ في سَفَطِهْ