أُشعلُ ليلَ المنفى
بعودِ ثقابٍ من الذاكرة،
فتتوهّجُ الوجوهُ التي غابت
كأنها لم تغبْ.
القلبُ،
كيسُ رسائلٍ لم تُرسَل،
يمتلئُ بطوابعٍ لبلادٍ لم تعد موجودة،
وأسماءٍ تمحوها الريحُ من واجهات المقاهي القديمة.
في جيبي خريطةٌ بلا شمال،
كلّ سهمٍ فيها يشيرُ إلى جرحٍ.
وكلّ طريقٍ ينتهي
بنافذةٍ تبكي في العراء.
كتبتُ إلى وطني:
"كيف حالُك؟"
فأجابني البريدُ الإلكتروني:
"العنوانُ غيرُ موجود."
أجلسُ في المقهى،
النايُ يمرّ من بين الأكواب،
والنادلُ ينسى صوتي كلّ مرة.
الكرسي المقابل فارغ،
إلا من ظلي الذي يطالبُني
بأن أكتبَه قصيدة.
أيتها الكلمات،
يا أيتامَ اللغة،
تعالوا نختبئ في القصيدة
من رصاصِ الأخبار،
ومن سعالِ الوقت،
ومن اللهفةِ التي لا وطنَ لها.
سأكتبُ
حتى تصيرَ الورقةُ
خارطةً أخرى
لمن لم يجد مكانًا في الخرائط.