تخطَّ إلى المحتوى

يبقى جنوبك ثائر البركان

غير معروف

٧٨ بيت

المتفرقات

يَبقى جَنوبُكَ ثائرَ البُركانِ

مَهما قُصِفتَ بِوابِلِ الطّغيانِ

مَهما تَآمَرَتِ الصَّهايِنُ واسْتَبا

حَتْ في دَسائِسِها حِمى الأوطانِ

إنْ آلمتنا في الخُطوبِ مَواجِعٌ

يَبقى إباؤكَ راسِخَ البُنيانِ

كمْ في الجَنوبِ مِنَ الفَواجِعِ لمْ تَزَلْ

تُبكي العُيونَ مَشَاهِدُ الأحزانِ

مازالَ في جِزّينَ دَمعةُ ثاكِلٍ

ودِماءُ فاطِمةٍ على الجُدرانِ

مازالَ في قانا انْتحارُ عَدالةٍ

وحَضارةٌ تَبكي على الإنسانِ

مَن ذا يواسي والجُروحُ كَثيرةٌ

والخَطْبُ مِن عَدَنٍ إلى تَطوانِ

وبَنو النُّضَيرِ على العُروبَةِ أقسَمَتْ

ب اللاتِ والعُزّى مِن الأيْمانِ

يَزدادُ غَطْرَسَةً وخُبْثَ مَآرِبٍ

ليكُودُها بسِياسَةِ العِصيانِ

ما صَاحَ ذو شَرَفٍ وأنكَرَ فِعلها

إلاّ ومَوطِنُهُ بِلا عُنوانِ

والغَربُ نَاصَرَها بِكُلِّ مَعونَةٍ

وَهَبَ العَدُوَّ وَسَائِلَ العُدوانِ

في مجلسِ الأمنِ اسْتراحَتْ عُصبَةٌ

وَتَفَرّدَتْ بِصِياغَةِ الفَرَمَانِ

هي واليَهودُ كَوالدٍ ووليدِهِ

تُعطيهِ مِن عَطفٍ ومِن تَحْنانِ

إنْ قُلتَ أمريكا فَقَولُكَ صَائبٌ

أو قُلتَ موساداً هُما شَطرانِ

تَلمودُ صَهيَنَةٍ يَدُسُّ سُمومَهُ

بينَ الورى وسِلاحُ أمريكاني

لا قوةً كالأمسِ تُرهِبُ عَزْمَها

أو حَقَّ فيتو كانَ بالحُسبانِ

وَتَرَبَّعَتْ فَوقَ السّماءِ فَريدةً

بيدٍ تُشيرُ ولا قَرارَ لِثانِ

ظِلٌّ لإسرائيلَ دونَ إرادةٍ

فَهُما لأمّةِ يَعْربٍ صِنوانِ

كمْ أتقنا نَقضَ العُهودِ بِفِتنةٍ

وتَمَسّكا بِشَرائعِ البُهتانِ

تَبقى العُروبَةُ في القُلوبِ عَقيدةً

أركانُها بالرّوحِ والوِجدانِ

مِن بابِ مندبِها تَرى أُسْدَ الشّرى

لمضيقِ طارِقِها على الشّطآنِ

في كلِّ ملحمةٍ ملامِحُ خَالدٍ

وخُيولُ مُعتصِمٍ لدى المَيدانِ

شَرطُ المَعارِكِ أنْ تَكونَ شَريفَةً

لا غَدرَ لامْرأةٍ وطِفلٍ وانِ

ياذُلَّ أمّةِ يَعْربٍ في مِحنةٍ

قد مَزَّقَتها شَهوةُ السّلطانِ

ياذُلَّ مُؤتَمَرٍ أضاعَ عُروبَةً

عَزّتْ وشَقّقَ وحدةَ الأخوانِ

ما كانَ شرمُ الشّيخِ غيرَ بِطاقَةٍ

كي يَستَبيحوا حُرمَةَ اللبنانِ

كانتْ نَتَائجُهُ ارْتِكابَ جَرائِمٍ

ياهَولَ ما حَصَدَتْ مِن الشبّانِ

ياذُلَّ أمّةِ يَعربٍ ماذا بها

قد أُحْبِطَتْ وتَمَزّقَتْ في آنِ

مَلِكٌ تَخَاذَلَ واسْتَهانَ بشعبِهِ

كالعِلجِ يَحسَبُ أنّهُ ذو شانِ

للذّلِّ والإخفاقِ سَارَ كأنّهُ

بالعَدْوِ أسرَعَ مِن خُطى سَعدانِ

أمَرَتْهُ سَادَتُهُ فجاءَ مُلبياً

ما تَرتَجي كإطاعَةِ العُميانِ

الكَلبُ حَولَ نِعاجِه ذو نَخوَةٍ

يَخشى عليها سَطْوةَ الذّؤبانِ

أمّا الحُسينُ فَمَا أظُنُّ كَمثلِهِ

كَلباً وذئباً سَارَ بالقُطعانِ

ماتتْ كَرامَتُهُ ونَاصَرَ أمّةً

وَهْيَ اليَهودُ ولا أُزيدُكَ ثانِ

مُنذُ الطّفولةِ عَاشَ عَهدَ وِصايةٍ

مازالَ فيها والبِلادُ تُعاني

فَهْوَ الأجيرُ ومَن سَرى بِحذائهِ

يوماً سَيعرفُ خَيبةَ النّدمانِ

لا فَرقَ حينَ تَرى مَساوئهُ بَدَتْ

للعينِ أو غَابَتْ عَنِ الأذهانِ

هذا الوَريثُ سَليلُ بيتِ خِيانَةٍ

باعَ البلادَ بأرخَصِ الأثمانِ

طِفلاً تَرَبّى في مَدارِسِ يُوشَعٍ

فَتَملكتْهُ عقيدةُ الكُهّانِ

لو كانَ فيما مَرَّ مِن زَمَنٍ بِنا

لغدَتْ عُروبتُنا بِلا أوطانِ

ولياسرٍ فَضلٌ يَظَلُّ على المَدى

نالَتْ بِهِ الأعداءُ كُلَّ أمَاني

بعدَ الصّمودِ تَراجَعَتْ خَطَواتُهُ

ما كانَ حُلماً صَارَ بالإمْكانِ

من قائدٍ للفتحِ يَصعُبُ قَهرَهُ

صَعبَ المِراسِ لنادِلٍ شَهواني

أيُّ العَوامِلِ بَدّلتكَ كَما نَرى

فَغَدَوتَ في عَدَدٍ مِن الألوانِ

أعطَيتَ إسرائيلَ حَسبَ مُرادِها

ما لمْ تَنَلهُ في مدى أزمانِ

تَبغي السّلامَ على مَذابِحِ أمّةٍ

بِئسَ السّلامُ بذلةٍ وهَوانِ

كمْ رُحتَ تَطلبُ مِن عَدُوّكَ رَحمَةً

فَرَجَعْتَ مَخذولاً بظهْرٍ حَانِ

مَهما اكْتسبْتَ مِن العَمالةِ لمْ تَفُزْ

تَحت النّعالِ نَهايةُ الخُوّانِ

همْ إمَّعاتُ ولمْ تَكنْ لشُعوبِهمْ

حُرّيةً في الرّأيِ والإعلانِ

بَاعوا ضَمائرَهمْ بسوقِ عَدوِّهمْ

وتَبَغْدَدوا بالعَارِ والخُذْلانِ

أحجارُ شَطْرَنْجٍ تُحَرَّكُ عِندما

يَقَعُ المُغَفّلُ في شِباكِ الخَانِ

إنْ أنْسَ لا أنْسَ الخَليجَ وقد غَدا

للطّامِعينَ مَرافِئاً ومَواني

بِتروُلنا حِمَمٌ على أجسادِنا

وَهْوَ السّلاحُ الفَصلُ في المَيدانِ

قد أنفَقوهُ على الدَّعارةِ والهوى

وتَقاسَموهُ بِدافِعٍ شَهواني

وَطَنُ العُروبَةِ ما يُقالُ إذا أتى

جيلٌ وساءَلَ عَن أبي سُفيانِ

هلْ ظَلَّ مِن أحفادِهِ ذو نَخْوَةٍ

كي يُستَجَارَ بدارِهِ مِن جانِ

أمْ بَدّلتهمْ في الحَياةِ مَنَاهِجٌ

فَتَهجَّنوا بِطبائعِ الغُلمانِ

تَرَكوا مَلاحِمَ خالدٍ وتَحوَّلوا

بالسّيرِ هَرولةً إلى قُطعانِ

أنَقولُ يُدعى أجْنَبِيَّ وبَيتُهُ

في صَحْنِ مَكّةَ ثابِتُ الأركانِ

أنَقولُ حَارَبَتِ الكِنانَةُ أُختَها

وخُزَيمَةٌ حَادَتْ عَن الرّكبانِ

يا للفَضيحةِ حينَ نُسألُ في غدٍ

وجَوابُنا سِفرٌ مِن الإذْعانِ

وبنو قُريظَةَ لمْ تَزَلْ في غَيِّها

وعِنادِها وزيادَةِ اسْتيطانِ

تَشرينُ سِفرٌ للبطولةِ لمْ يَزَلْ

وكَتائبُ التّحريرِ في الجولانِ

مَن كانَ مُعتصِماً بوحدةِ أمّةٍ

هي للعُروبَةِ أولٌ لا ثانِ

ما هانَ يوماً واسْتُبيحَ كَرامَةً

إلا بِذُلِّ خُضوعِهِ المَجاني

يبقى الجَنوبُ مَعاركاً لا تَنتهي

لو صارَ بُركاناً مِن النّيرانِ

حتّى يَضُمَّ الأرزُ كُلَّ فُروعِهِ

ويُعانِقَ الأغصانَ بالأغصانِ

كالوَمْضِ يَجمعُنا المَصيرُ بِصَيحَةٍ

ومَشاعرٌ تُغني عَن التّبيانِ

هذا الدَّمُ المُهراقُ حَبلُ تَواصُلٍ

قد مُدَّ مِن عَبسٍ إلى ذُبْيانِ

الخَطبُ جَمَّعنا وشَدَّ وِثاقَنا

وبِهِ التقى الإنْجيلُ بالقُرآنِ

تاجُ الشّهادَةِ حُلمُ كُلِّ مُجاهِدٍ

ما باءَ حزبُ اللهِ بالخُسرانِ

كَرٌّ وفَرٌّ والمَعارِكُ ما انْتهتْ

لن تَستكينَ عَزائِمُ الشّجعانِ

في كُلِّ ليلٍ طَالَ دامِسُهُ تَرى

بينَ الظَّلامِ مَشاعِلَ الفُرسانِ

يا شَامُ أنتِ مَنارَتي وعُروبَتي

وإليكِ تَتجِهُ العيونُ رَواني

مازلتِ صامِدةً كَوَقفةِ مَارِدٍ

لا يَنثني لعَواصِفِ الطّوفانِ

لمّا وَقفتِ معَ الإباءِ وَحيدةً

بإرادةٍ كَصَلابَةِ الصَّوانِ

ما لانَ عَزمُكِ تَحتَ نِيرِ مَهانَةٍ

كيفَ الرُّضوخُ وفيكِ تِشرينانِ

نَرضى السّلامَ إذا قَنَعتِ بِعدْلِهِ

والحَربُ إنْ فُرِضَتْ لكِ الأمْرانِ