كانت في صباها العارم
تجرعني كؤوس الهوى وكنت
أسير سحرها وجمالها وكان كل
لقاء يشدني نحوها أكثر..
كانت خمرتي وكنت
مدمناً وافترقنا...
عادت بعد خمسة عشر عاماً لتوقظ
في فؤادي ما أخمدته السنون...
دعيني راقداً في ظلٍّ حانِ
دعيني... في معاقرةِ الدنانِ
أصوّرُ بالهوى خلجاتِ قلبٍ
وأمزجُ بالحقيقةِ ما أعاني
كؤوسُ الخمرِ مترعةٌ بروحي
ونارُ الشوقِ تعصفُ في كياني
فأنتِ وخمرتي ونداءُ وصلٍ
فماذا بعدَ ذلكَ من أماني
أصيدُ فريستي صيداً جميلاً
يروقُ سلوكهُ طبعُ الغواني
فتشعُر حينَ تسقطُ في شباكي
بلوغَ مرامها عندَ الأمانِ
دعيني فوقَ نهدكِ يا حياتي
أداعبُ حلمتي وأرى مكاني
خذيني حيثُ شئتِ فلن أبالي
فقد بانتْ بشاطئنا المواني
تخاطبني العيونُ وأنتِ أدرى
بما تبدي العيونُ من الجَنانِ
دعي عينيك في عينيَّ تغفو
وفي لغةِ الهوى تتناجيان
شربنا خمرةً ما زالَ منها
بقايا فتنةٍ رغمَ الزمانِ
تُلملمُ بعضها صفحاتُ ذكرى
تصورُ ما اقترفتُ وما اعتراني
أأرجَعُ.. لا.. ويغلبُ فيَّ ضعفٌ
فأسقطُ تحتَ أسْركِ كالجبانِ
فنارُ الحبِ تحرقُ مهجتينا
وجمّعنا الهوى فَلِمَ التواني
كآمرة وناهيةٍ تعالي
تريْني رهنَ طوعكِ كالبنانِ
أرى رغباتنا انْطلقت بعنفٍ
لتختصر السنيَّ إلى ثواني
عرفتُ من العيونِ وقد أشارتْ
كأنكِ قد نطقتِ بلا لسانِ
نعبُّ الوصلَ كأساً بعد كأسٍ
فكم جُرِّعْتِ منهُ وكم سقاني
يمرّغنا الهوى فإذا انْتهينا
نجدّدُ بين لثمٍ واحتضانِ
خُذي ما شئتِ من روحي فقلبي
تكسَّرَ رغمَ وقدةِ عنفواني
وهبنا طولَ نشوتنا امتداداً
فنلنا ألفَ أمنيةٍ... بآن