وُجودٌ كَما شاءَ الإِلَهُ لَهُ الأَمرُ
وَدنيا مِنَ الأَحزانِ أَيامُها غُبرُ
فَما اِفتَرَّ ثَغرُ المَرءِ إِلا وَأَمطَرَت
مَآقيهِ دَمعاً في الخُدود لَهُ غَدرُ
حَياةُ الفَتى نَومٌ عَميقٌ صَباحُهُ
مَماتٌ بِهِ قَد يُكشفُ الحَق وَالسرُّ
فَيا صاحِبي مَهلاً فَلَستَ بِواجدٍ
سِوى جازعٍ في الدَهرِ حاقَ بِهِ الضرُّ
تَأَمَّلَ في أَرماسِ الأُلَى عاشوا مِثلَنا
وَمِنهُم رِجالٌ في الصَلاح لَهُم ذكرُ
جَماجمُ أَضحَت بِالفَراغ خَفيفةٌ
إِذا حَرَكتَها الذارياتُ تمرُّ
وَكانَت وِعاءً لِلعُلوم وَلِلنُهى
وَفيها لِكُل الحِكميات مَقَرُّ
عِظامُ عِظامٍ مَع عَبيدٍ وَسَوقةٍ
وطاؤهمُ تَربٌ غِطاؤُهُمُ صَخرُ
وَقَد كُتِبَت أَعمالُهُم في صَحائفٍ
سَتُنشَرُ في يَومٍ يُقالُ لَهُ الحَشرُ
إِذا كُنتَ بِالإِيمانِ مدَّرِعا فَلا
يَنالَك بَعدَ المَوت ضُرٌّ وَلا ذُعرُ
فَيا أَيُّها الخِلُّ الكَريمُ وَمَن لَهُ
مَتانةُ إِيمانٍ يَزول بِها العُسرُ
أَعزّيكَ وَالأَكدارُ ملءَ جَوانِحي
وَقَلبيَ في حَرِّ المَصيف لَهُ حَرُّ
أَعزّيكَ وَالدُنيا مِطيةُ راكبٍ
مَراحِلُها تُطوى وَمَركَزُها القَبرُ
أَعزّيكَ مَع علمي بِأَنَّك عالمٌ
بِأَنَّ ثَواب اللَهِ يَجلبُهُ الصَبرُ
أَعزّي كِرامَ الأَهلِ مَع خَيرِ والدٍ
غَدا بَينَ أَربابِ العُقولِ لَهُ قَدرُ
بِكَينا عَلى الماضي وَلا بُدَّ بعدَنا
سَيأتي الَّذي يَبكي إِذا نَفدَ العُمرُ
فَيا شاذِلي خَطب المُصيبةِ فادحٌ
فَشَطرُ الأَسى عِندي وَعِندَكُمُ الشَطرُ
فَسلِّم إلى اللَه الَّذي خَلَقَ الوَرى
عَلى ما بِهِ يَقضي لَهُ الحَمد وَالشُكرُ
خَديجةُ أُم المُؤمِنينَ وَمَن لَها
مَزايا لِنَشرِ الدين لَيسَ لَها حَصرُ
تثبت بِذكرِ اللَهِ أَصدَقُ قائلٍ
فَآياتُهُ المُثلى بِها يُكشَفُ الضُرُّ
فَإِن تَكُ قَد فارَقتَ خَيرَ ذَخيرةٍ
فَإِن ثَوابَ اللَهِ يَبقى لَكُم ذُخرُ
وَإِن خَلَفت بِنتينِ وَاِبناً فَبَعدَها
يَمدُّ إله العَرشِ مِن فَوقِهِم سترُ