لا تَسْألِ المَاءَ مِنْ طُهْرٍ عَنِ الصَّخَبِ
فَالذَّنْبُ في سُكْرِ قَوْمٍ لابْنَةِ العِنَبِ
نَادَوا كُؤُوْسَ الطِّلَى في غَيْبِ خَلْوَتِهِمْ
فَنَادَمُوا الإِثْمَ واشْتَمُّوا شَذَى الحَبَبِ
وَآذَنُوا العَقْلَ أَنَّ الغَيَّ غَايَتُهُمْ
فَفَارَقَ القَوْمَ نُوْرُ العَقْلِ في عَجَبِ
بَاعُوْا بِخَمْرَةِ طَيْشٍ هَدْيَ عَقْلِهِمُ
والعَقْلُ أَغْلَى مِنَ الأَلمَاسِ والذَّهَبِ
مَاتُوْا عَنِ الشُّغْلِ والَأوْهَامُ تُشْغِلُهُمْ
لَمَّا جَرَتْ خَمْرَةٌ في عِرْقِ مُطَّرِبِ
خَرُّوْا سُكَارَى وَقَدْ شُلَّتْ مَفَاصِلُهُمْ
وَأَصْلَبُ القَوْمِ لا يَقْوَى عَلَى طَلَبِ
فَلا الشَّمَالَ شَمَالٌ عِندَ شَارِبِهِمْ
ولا الجَنُوْبَ جَنُوْبٌ عِنْدَ مُضْطَرِبِ
تَرَاهُ مُبْتَسِمَاً في غَيرِ مَا عَجَبٍ
يَهْذِي طَوِيْلَاً وَقَدْ يَبْكِي بِلَا سَبَبِ
يَمْشُوْنَ مَشْيَ سَجِيْنٍ في سَلَاسِلِهِ
مَشْيَ التَّتَايُعِ في قَيْدٍ مِنَ الحُجُبِ
يَحْبُوْنَ شِيْبَاً وشُبَّانَاً لِسَكْرَتِهِمْ
كَالطِّفْلِ يَحْبُوْ عَلَى الكَفَّيْنِ والرُّكَبِ
إِلَى سَرَابٍ سُرُوْرٍ سَارَ سَيْرُهُمْ
بِئْسَ المَطَايَا الَّتِي تَجْرِي إِلى اللَّغَبِ
زُوْرَاً يَقُوْلُوْنَ عَنْ خَمْرٍ وَشَارِبِهَا:
مَشْرُوْبُ رُوْحٍ لِأَرْوَاحٍ مِنَ النُّخَبِ
تَسْطُوْ عَلَى الدِّيْنِ والَأمْوَالِ تَنْهَبُهَا
وتُهْدِرُ الوَقْتَ في الأَوْزَارِ وَ الوَصَبِ