خَلِيلَيَّ هُبَّا طالَما قَدْ رَقَدْتُما
أَجِدَّكُما لا تَقْضِيانِ كَراكُما
أَلَمْ تَعْلَما أَنِّي بِسِمْعانَ مُفْرَدٌ
وَما لِيَ فِيها مِنْ خَلِيلٍ سِواكُما
أُقُومُ عَلى قَبْرَيْكُما لَسْتُ بارِحاً
طِوالَ اللَّيالِي أَوْ يُجِيبَ صَداكُما
جَرى الْمَوْتُ مَجْرَى اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ مِنْكُما
كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقارَ سَقاكُما
تَحَمَّلَ مَنْ يَهْمِي الْعُقُولَ وَغادَرُوا
أَخاً لَكُما أَشْجاهُ ما قَدْ شَجاكُما
فَأَيُّ أَخٍ يَجْفُو أَخاً بَعْدَ مَوْتِهِ
فَلَسْتُ الَّذِي مِنْ بَعْدِ مَوْتٍ جَفاكُما
أَصُبُّ عَلى قَبْرَيْكُما مِنْ مُدامَةٍ
فَإِلَّا تَنالاها تُرَوِّ جُثاكُما
أُنادِيكُما كَيْما تُجِيبا وَتَنْطِقا
وَلَيْسَ مُجاباً مَوْتُهُ مَنْ دَعاكُما
كَأَنَّكُما وَالْمَوْتُ أَقْرَبُ غايَةٍ
بِرُوحِيَ فِي قَبْرَيْكُما قَدْ أَتاكُما
قَضَيْتُ بِأَنِّي لا مَحالَةَ هالِكٌ
وَأَنِّي سَيَعْرُونِي الَّذِي قَدْ عَراكُما
فَلَوْ جُعِلَتْ نَفْسٌ لِنَفْسٍ وِقايَةً
لَجُدْتُ بِنَفْسِي أَنْ تَكُونَ فِداكُما