لِيَهْنكِ منْ كَأْسي الذي فيكِ أنْخَبُ
ومِنْ عُمْريَ الماضي وما سَوف يَذهبُ
ومِن سَكْرَتي أنِّي أرى الهَمَّ حُلوةً
لَيالِيهِ لو فيكِ الذي مِنهُ أَتعَبُ
أُجادِلُ عَن دَربي خُطايَ فمَرَّةً
أحُجُّ وأمْراراً تَحُجُّ وتغْلِبُ
تقودُ إلى المَجهولِ حَرفي ورِحْلَتي
ولِي حَيثُما سارَتْ رِياحٌ ومَلعبُ
عيونٌ مِن الأفخاخِ تَرقُبُني إذا
سَعَيْتُ ويُعيِيهَا الزَّمانَ التَّرقُّبُ
أجوزُ عَن المَعنى الذي لا يَشُدُّني
غُموضاً ويُغْريني المَجازُ المُذهَّبُ
وَلِي قَلمٌ حِبْراهُ شَهْدٌ وعَلْقَمٌ
فما تَشْتَهي الأوراقُ تُسْقَى وتُخضَبُ
وكيف تَجي الأسبابُ تأتي حروفُه
تَرامَى إلى حُضْنٍ هَداهُ التَّسبُّبُ
وإني لَربُّ الشِّعرِ شِعري رَقشْتُه
هدىً آيَهُ تُتلى وتُروى وتُكتبُ
إذا شِئتُ أسْجَدتُ المَعاني بِكَعبَتي
فطافَتْ ولَبَّتْني -أُنادي- المَواهِبُ
إذا لم يَكنْ يُرضيك منِّي الذي ترى
فما عِشْتُ أَسْتَجْدي الذي ليسَ يُطلَبُ
ولم تُغْرِك الأبياتُ أو يُشْجِ ما بِها
ففي كُلِّ لَيْلَى عاشِقونَ ومَذهَب
وكلٌّ له مِرآة حُسْنٍ يَرى بِها
إذا شاءَ أو أُخرى تَشَفَّى تُعَيِّبُ
وإنْ لمْ تَكنْ تُدفِيك نارٌ أَقَدتُها
فجُزْ وادَّفِئْ ناراً تلظَّى وتلْهَبُ
حَبيبٌ إلى قَلبي الذي لا يُحِبُّني
نِفاقاً ولا يُنْئيهِ عَنِّي التَغرُّبُ
وما أتبَعَتْ عَينِي مُجافٍ بِدَمْعةٍ
وهلْ دَمْعةٌ في هَجْرِ قالِينَ تُسكَبُ