تخطَّ إلى المحتوى

من تناجي أيها القلب الكئيب

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

مَنْ تناجي أيها القلبُ الكئيبْ

قد نأى البعدُ بذيَّاكَ الحبيبْ

كم تُناجِي كم تنادي زمناً

لا الصدى عادَ ولا ثَمَّ مُجيبْ

غير زفراتٍ أقضَّتْ حلُمي

وبكاءٍ وعويلٍ ونحيبْ

أترى ألقاهُ ، بي جمرُ الحَشَا

اضطرامٌ واستعارٌ ولهيبْ

يا لبحرٍ هادرٍ فيه العُبَاب

حالنا فيه سكونٌ واضطراب

مُرُّهُ كالموج يطغى مَدُّهُ

حلوُه ناءٍ تغشَّاه السَّراب

لا تُطلْ شكواكَ يكفي ما مضى

لم يعُد عمرٌ نقَضي في عتاب

هكذا نحن طوينا والهوى

كان أحلاماً عِذاباً وعَذابْ

أيها الروضُ ألا تذكرنا

وأقاحيك أحلْنا سكنا

أيها البلبلُ غنّى صادِحا

آهِ كم أشجى وكم أطربنا

أيها الليل ارتحَلْنَا طولَه

ما اشتكينا سِنَةً أو وَسنا

ليتنا ما درجَتْ أيامُنا

وبقينا حيث كنا ليتنا

وافترقنا فكأنا لم نكن

من قريبٍ مثلا في الأوفياء

ما كأنا قد تبادلنا الهوى

أو نهلنا منه أقداح الهناء

كم بروحينا بيننا شامخاً

قد تهاوى دونه نجم السماء

وغرسنا جنة مخضرَّةً

زهرها عبقٌ ووردٌ ذو نماء

يا لِأَيامٍ مضَتْ نَحسِبُها

ستَدومُ الدَّهْرَ لا نفْقِدُها

ذهَبتْ يا لَيْتَها ما ذهَبتْ

أو أفَقْنا نحنُ مِنْ سَكْرَتِها

ليتَ سَاعَاتُ اللِّقَا جامدَةً

ليتَ ذاكَ الوقتُ ما حرَّكَها

آهِ لو تنفعنا ليت فقد

ضلَّتِ الأيامُ فينا سعيَها

أضلعي ما عُدْنَ مني أضْلُعا

بل أُتُوناً والجَوَى قد لَوَّعا

وفُؤادي جَمْرَةٌ واسْتَعرَتْ

فَرَقاً بل حَزَناً بل هَلَعا

كلما اشتقْتُ وما أبْصَرْتُهُ

سكَبَتْ عَينَايَ شَوْقي أَدْمُعَا

ليتَ خِلًّا غابَ عني عَلِما

أنَّ روحي أوشكتْ أن تَطلُعا