تخطَّ إلى المحتوى

وطنا ترون أرى الخلود تجسدا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

وَطَناً تَرَوْنَ ؟ أَرَى الْخُلُودَ تَجَسَّدَا

رَمْلاً ؟ أرَى مِسْكاً وأبْصِرُ عَسْجَدَا

شَجَراً ؟ بَلِ التَّارِيخُ يَضْرِبُ جُذْرَهُ

وَتَطَالُ أَغْصُنُهُ السَّمَاءَ تَمَدُّدَا

نَخْلٌ وَعَوْسَجَةٌ وَوَاحَةُ ثَرْمَدٍ

وَجَزَائِرُ الشُّورَى وَبَحْرٌ طَوَّدَا

مَاءً ؟ هُنَا سَكَبَ السَّنَا مِرْآتَهُ

وَهَمَى عَلَيْهَا النُّورُ نَهْراً رَافِدَا

وَسَوَاحِلٌ فَتَنَ السَّرَاةَ نَسِيجُهَا

وَالسَّهْلُ أَشْجَتْهُ الْبُرُوقُ فَأُسْهِدَا

هُوَ ذَا الْخَلِيجُ مُغَنِّياً مَوَّالَهُ

يُغْرِي الشِّرَاعَ الْمَوْجُ هَاجَ مُرَدَّدَا

مَاذَا خَرِيرُ الْبَحْرِ غَيْرُ صَبَابَةٍ

أَصْغَى إِلَيْهَا الرَّمْلُ ثُمَّ تَوسَّدَا

وَأَرَى السَّمَاءَ تَشُدُّنَا عَلْيَاؤُهَا

وَالْأَرْضُ تَرْفَعُنَا لِنَقْتَحِمَ الْمَدَى

شَعْبٌ مِنَ الْأَفْذَاذِ مَصْلُ دِمَائِهِمْ

فَخْرٌ وَأَبْدُنُهُمْ تَفَجَّرُ سُؤْدُدَا

وَنُفُوسُهُمْ لَوْ أَنَّهُ وَجَبَ الْفِدَا

مَدُّوا وَمَا انْتَظَرُوا النِّدَاءَ بِهَا الْيَدَا

أَفْعَالُنَا مِثْلَ الْمُحِيطِ زَوَاخِرٌ

وَالدُّرِّ تُلْجِمُ مُغْرِضاً مُتَصَيِّدَا

يَا مَوْطِناً جَاءَتْهُ أَفْئِدَةُ الْوَرَى

تَهْفُو تُبَايِعُكَ الْحِمَى الْمُتَسَيِّدَا

يَا قِبْلَتَا دِينٍ وَدنْيَا وَالْأَنَامُ

إِلَيْكَ أَمُّوا قِبْلَتَيْكَ تَوَدُّدَا

فِي الْكَعْبَةِ الْغَرَّاءِ تَسْجُدُ جَبْهَةٌ

وَبِذِي الرِّيَاضِ الْمَجْدُ أَسَّسَ مَسْجِدَا

مُنْذُ اصْطَفَانَا اللهُ نَحْمِلُ شَرْعَهُ

مُنْذُ الْإِمَامِ مُؤَسِّساً وَمُوَحِّدَا

وَتَتَابَعَتْ فُضْلَى الْقُرُونِ ثَلَاثُهَا

وَالْعِزُّ يَحْدُوهَا رِحَالاً فُرَّدَا

حَفِظَتْ رِمَالُ كَثِيبِنَا آثَارَنَا

خُطَّتْ ، وَهَبُّ الرِّيحِ رَتَّلَ مُنْشِدَا

يُحْيِي هَدِيرُ الرَّعْدِ ذِكْرَ سُيُوفِنَا

صَلَّتْ ، وَبَارِقُهُ يُذَكِّرُنَا الْفِدَا

جِينَاتُ هَذِي الْأَرْضِ مَذْخُورٌ بِهَا

-وَدَمُ الْجُدُودِ- وَفَاؤُهَمْ يَوْمَ الرَّدَى

لَا لَا يَخُونُ بِلَادَهُ مَنْ جَدُّهُ

مُتَوسِّدٌ فِيهَا رُفَاتاً مَرْقَدَا

الشَّعْبُ وَالْأَشْجَارُ إِخْوَةُ طِينَةٍ

وَالْأَرْضُ غَذَّتْهُمْ ثَرَاهَا الْوَاحِدَا

المُفْرِعُونَ قَبَائِلاً وَعَشَائِراً

وَالْحَافِظِينَ الْآصِرَاتِ الْمَحْتِدَا

الشَّعْبُ وَالْأَجْبَالُ صِنْوَا شِدَّةٍ

فَكِلَاهُمَا فِي الْخَطْبِ يَثْبُتُ صَامِدَا

قِمَمٌ تَشَامَخُ فِي الْوَرَى وَعَزَائِمٌ

صُلْدٌ وَمَا فِي الْقَوْمِ إِلَّا صِنْدِدَا

والْحَاكِمُونَ الدَّارَ أَعْدَلُ قَادَةٍ

الْحَقُّ وَضَّأَهُمْ وَدَلَّ وَأَرْشَدَا

وَطَنِي ، وَنَارُ دَمِي ، وَبَيْرَقُ عِزَّتِي

وَالرُّوحُ تَخْفُقُ ، وَالْفُؤَادُ تَعَهَّدَا

عِقْدٌ بِجِيدِ الْمَجْدِ ، شَامَةُ خَدِّهِ

تَاجٌ عَلَى رَأْس الزَّمَانِ تَفَرَّدَا

يَا رَائِمَ الْفَخْرِ الْعَظِيمِ وَنَاشِداً

عَيْشَ الْكِرَامِ هُمَا هُنَاكَ تَسَعْوَدَا