تخطَّ إلى المحتوى

تعودت أن ألقاك في كل مولد

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

تعودتُ أن ألقاكَ في كل مولدٍ

أسوق إليك القول من خالص الشعرِ

دأبتُ على ذكراك عشرين حجَّةً

أردِّدُ شدوي في «الجزائر» أو «مصر»

أحبّك ألواناً من الحب جمَّةً

هي الذخر للفنان في عالم الشرّ

أحبّك حبَّ الحُر يا سيّدَ الورى

وأستلهم الأمثال من شيمك الغرّ

أحبّك حبي للوجود فأنتما

حبيبايَ لا أسلوكُما أبد الدهر

أحبك ملء العين والقلب والنُّهى

فإنك هُدْبي والرقيب على أمري

أحبك في الأنسام تسري رقيقةً

تداعب في أجوائها جدولاً يجري

أحبك في الأزهار ريّانة الشَّذا

تهدهدها الأرواحُ في بسمة الفجر

أحبك في الأطيار تشدو طليقةً

تسبّح بالرحمن في الروض والقفر

أحبك في الألحان هفهافةَ الصدى

تعانق هذا الروح رفرافةَ السحر

أحبك في الألوان والنور والشذى

كذلك شاء الحبُّ يا عاليَ القدر

على شُبَهٍ فينا أتيتَ ولم تزل

تعالج أمرَ النفس بالرفق والصبر

فأنت الذي تهفو إليه جوانحي

إذا ما ألمَّ اليأس أو ضقت بالضرّ

وأنت الذي يلتفّ حولك مطمحي

بما جئتَ من عُرْفٍ وما جئت من بِرّ

ويجمعنا التعليمُ في ساحة العلا

وذاك وأيم اللهِ من بالغ الذخر

وما المرءُ إلا العقل والمنطق الذي

ينمُّ عن الإنسان في السرّ والجهر

رفعتَهما في العالمين وهل أتى

نبيٌّ بما خلَّفتَ في مُحكم الذكر

جمالٌ وعلمٌ، ثم نورٌ وحكمةٌ

وخيرٌ وحقٌّ، دونها سطْعَةُ البدر

فما شئتَ من لحنٍ وما شئت من صدًى

وما شئت من حسنٍ وما شئت من سحر

ضربتَ به البرهان أبلغَ حجّةٍ

على أنك المختار من خالق الأمر

أقمت به المعوجَّ من نسل آدمٍ

وهيّأته يُسراً لملتمسي اليُسر

وأعليتَ شأنَ العقل من بعد نكسةٍ

فكنت أخا «سقراطَ» في مَبْعث الفكر

وما الحسنُ إلا نغمةٌ عبقريةٌ

تتوق لها الأذواقُ موثوقةَ الأسر

سرت أعذبَ الألحان في كل آيةٍ

فما إن ترى إلا صدى النغمة البكر

رشفتُ من الأيام أكْؤسَ نعمةٍ

وذقتُ كؤوس البعد في مشربٍ مُر

فسيّان عندي أن أكون منعَّماً

ترفرف حولي عالياتُ المنى تسري

أمِ اشتدَّ دهري بالذي شاء زاحفاً

وينهش مني اللحمَ بالناب والظفر

وليس يهمّ النفسَ إذ جلَّ مقصدي

تُنقّل خطوي في الدمقْسِ أم الجمر

وليس يضيرُ المرءُ إذ كان سيّداً

أسار على الأفلاك أم دُسَّ في القبر

ومن عاش في الألحان والشعر والمنى

يهنْ ما يرى من حوله طيلةَ العمر

وليس لغدر الناس أمسٌ ولا غدٌ

فمذ خُلق الإنسانُ عاش على الغدر

ومذ كانتِ الأطيار والبومُ حولها

تريد بها التضليلَ كفراً على كفر

ومن يغتربْ عن وكره يلقَ سيِّئاً

كذلك شأنُ الطير تشدو على أسر

فلا تبتئسْ من عدل ربك ساعةً

سيلتقط العِربيدُ عاقبةَ السكر

ومن يبتسمْ للحادثات بدتْ له

طيوفاً وأوهاماً سراباً وقد تغري

ومن يعتصم كالنسر في شامخ الذرى

تغاضى عن الغربان تنعقُ في الإثر

إليك رسولَ الكون يا ملهمَ الورى

أزفُّ قصيدي نفحةَ الحبِّ والشكر