إِلَهِي وحَسْبِي جِئْتُ بَابَكَ سَاجِدَا
وقد ضَاقَتِ الدُّنْيَا وَجِئْتُكَ وَاحِدَا
أَنَخْتُ رِكَابِي فِي جِوَارِكَ مُخْبِتاً
فَلا تَطْرُدَنْ مَنْ جَاءَ لِلْعَفْوِ قَاصِدَا
لَكَ المُلْكُ لا يُفْنِيهِ دَهْرٌ وَلا مَدَى
تَعَالَيْتَ مَعْبُوداً وَقُدُّوسَ مَاجِدَا
خَلَقْتَ مِنَ العَدَمِ الوُجُودَ بِقُدْرَةٍ
وَأَنْطَقْتَ بِالتَّوْحِيدِ مَنْ كَانَ جَاحِدَا
فَمَنْ لِي سِوَاكَ اليَوْمَ يَجْبُرُ خَاطِرِي
وَيَرْحَمُ عَبْداً فِي دُجَى اللَّيْلِ زَاهِدَا؟
فَيَا رَبِّ ثَبِّتْنِي عَلَى الحَقِّ إِنَّنِي
أَرَى المَوْتَ نحو النفس للحقِ قَاصِدَا
أَسِيرُ بِأَوْزَارٍ أَنَاءَ بِهَا الرَّدَى
فَكُنْ لِي نَصِيراً فِي الشَّدَائِدِ عَاضِدَا
تُسَبِّحُهُ الأَفْلَاكُ فِي مَلَكُوتِهَا
وَيَسْجُدُ ضَوْءُ الشَّمْسِ لِلْحَقِّ سَاجِدَا
تَجَاوَزْ عَنِ التَّفْرِيطِ فِي سبل الهدىٰ
فَمَا كُنْتُ لِلْعِصْيَانِ يَا رَبِّ عَامِدَا
وَلَكِنَّ نَفْسِي وَالهَوَى قَدْ تَمَالآ
وَقَدْ وَجَدَا الشَّيْطَانَ لِلْغَيِّ رَائِدَا
أَيُرْجَعُ ذُو صِدْقٍ بَكَى مِنْ خَطِيئَةٍ؟
وَأَنْتَ الَّذِي تُعْطِي بِفَضْلِكَ جَاحِدَا
إِلَيْكَ تفيضُ الرُّوحَ مِمَّا أَصَابَهَا
وَأَنْتَ تَرَى قلباً ببلواه صامدا
أَغِثْنِي إِذَا نَادَى المُنَادِي لِمَوْقِفٍ
يَشِيبُ لَهُ المَوْلُودُ فِي المَهْدِ راقدا
أَنَا العَبْدُ، هَذَا الذُّلُّ ثَوْبِي وَشِيمَتِي
وَأَنْتَ الَّذِي بِالعِزِّ تَعَالَيْتَ وَاحِدَا
فَمَا خَابَ مَنْ نَادَاكَ "يَا رَبِّ" مُخْلِصاً
وَلَوْ كَانَ فِي حَالِ الغَوَايةِ مُبْعَدَا
وَصَلِّ عَلَى المُخْتَارِ خَيْرِ بَرِيَّةٍ
نَبِيٍّ سَمَا ذِكْراً وَأَزْكَى مَحَامِدَا
عَلَيْهِ صَلاةُ اللهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ
وَمَا عَادَ طَيْرٌ لِلأَرَاكِ وَأَنْشَدَا
وَآلٍ وَصَحْبٍ مَنْ أَقَامُوا لِوَاءَنَا
وَمَنْ شَيَّدُوا لِلدِّينِ حَقّاً وَمَعْهَدَا