تخطَّ إلى المحتوى

وافى الصيام فأشرقت به اليمن

غير معروف

١٨ بيت

الزهد

وافَى الصّيامُ فَأَشْرَقَتْ بِهِ اليمَنُ

واستبشرَ الكونُ وانزاحتْ بهِ المحنُ

شهرٌ تَنزَّلَ فيهِ الوحيُ مُنبلجاً

فاهتزَّ للحقِّ في أرجائِهِ الوطنُ

تاجُ الشهورِ وفي آفاقِهِ غُررٌ

تقاصرتْ عن بَهَا أنوارُهُ السُّننُ

نورٌ أضاءَ قلوباً طالَ حيرتُها

وبُدِّدتْ بسناهُ الغيُّ والفتنُ

صيامُنا جُنَّةٌ للروحِ نصقلُها

عمّا يشينُ، وفيهِ الطهرُ يُرتهنُ

نكفُّ فيهِ عن اللذاتِ أنفسَنا

حتى ننالَ مقاماً ليس يُمتهنُ

صبرٌ جميلٌ وعندَ اللهِ رفعتُهُ

فالصومُ نصفٌ لإيمانٍ بهِ مننُ

هوَ الشفاءُ لأوجاعٍ مؤرِّقةٍ

هوَ الضياءُ إذا ما أظلمَ الزمنُ

ليالي الشهرِ للعبّادِ روضتُهم

كأنها اللؤلؤُ المكنونُ تمتحنُ

صلّوا وقاموا وعينُ اللهِ ترقبُهم

تلكَ التراويح لا زيغٌ ولا دخنُ

آيُ الكتابِ بأفواهِ الأُلى خشعوا

كالنحلِ يمذقُ شهداً زانَهُ الشجنُ

بدرٌ أطلتْ بنصرِ اللهِ شامخةً

فاندكَّ صرحٌ لأهلِ الكفرِ والوَثنُ

جودُ النبيِّ كريحٍ لا انقطاعَ لها

في شهرِ طاعتِهِ، من نورُهُ السكنُ

كونوا كمثلِ رسولِ اللهِ في كرمٍ

فالجودُ يغسلُ ما أودى بهِ الأفنُ

ربّاهُ فاغفرْ ذنوباً كبَّلتْ قدمِي

وأنتَ ملجأُ من ضاقتْ بهِ السُّكنُ

طوبى لمن حفظَ اللسانَ عن زللٍ

وصامَ سمعٌ وفكرٌ هزَّهُ الوسنُ

يا نفسُ توبي فهذا الشهرُ موسمُنا

قبلَ الرحيلِ إذا ما ضمَّكِ الكفنُ

أيامُهُ الغرُّ مثلُ الحُلمِ عابرةٌ

فاستكثري الزادَ إنَّ الركبَ مؤتمنُ