هيَ كالسرابِ تلوحُ ثمّ تغيبُ عنْ
عينِ الفؤادِ وإن بدَتْ للجاهلِ
ركضَ الورى خلفَ السرابِ ظنونُهم
أنّ السرابَ شرابُ روحٍ نازلِ
عاثوا بها بطرًا فبادَ حصادُهَم
وسُقوا الندامةَ والمقام الأرذلِ
كم أغوتِ الدنيا نفوسًا غرَّها
زُخرُ المظاهرِ والمقامُ الزائلِ
كم أوردتْ دارُ الغرورِ مغفّلًا
حوضَ الهلاكِ بذلّةٍ وتذلُّلِ
ما نالَها إلا اللبيبُ بصبرِهِ
قد باعَها طلبًا لدارٍ أجملِ
سارتْ به الأنفاسُ نحوَ إلهِهِ
راضٍ بربِّ العرشِ غيرِ مبدِّلِ
فاصبرْ فإنَّ العمر ظلٌّ زائلٌ
والعيشُ فيه كلمحةِ المتحوِّلِ
وغدًا تُنادِيكَ الملائكُ مرحبًا
هذا مقامُكَ في النعيمِ الأكملِ