سَلِ الأقلامَ والحِبرَ المُنِيرا
وعَن نُورٍ غَدَا فِينا بَشِيرا
وعَنِ مُرشدِ القرّاء يومَ أحيا
لسانَ الضَّادَ نوراً مستطيرا
يَمَانِيُّ الرُّؤى، يَمَنِيُّ مَهْدٍ
سَمَا عِلماً وإخلاصاً كَبِيرا
إذا طِفلٌ تَلعثَمَ في حُروفٍ
أتَاهُ "المُرشدُ" الشَّافي خَبِيرا
بِسَبْعٍ مِن خُطى الأمجادِ تَبني
لِعقلِ الجيلِ بُنياناً نَضِيرا
هِيَ "الفتحاتُ" تَفتحُ كلَّ أفقٍ
وتَجعلُ دربَ قارئِنا منيرا
و "ضمَّاتٌ" تؤلفُ كلَّ شملٍ
و "كسراتٌ" تُهذبنا سطورا
فلا "لا أستطيعُ" ترى بلفظٍ
ولا عِيٌّ يقيمُ بنا أسيرا
رأتْ مِصرٌ سَنَاهُ، وشامٍ عزٍّ
فقالوا: كانَ بَحراً لا غَدِيرا
أجاحَ الأرضَ تعليماً ونوراً
فما لبيانه أبداً نظيرا
ومدرسةٌ لنا كبرى تباهت
برُبَّانٍ يقودُ به المَسِيرا
فما الحرفُ الصَّموتُ لديهِ إلا
حياةً تَبعثُ الرُّوحَ الكَسِيرا
فيا بَانِي العقولِ بنورِ ربي
كُفِيتَ الجهلَ تَبديداً مَرِيرا
سَتبقى في سِجلِّ المجدِ وَشماً
وتُورِثُ للورى ذِكراً عَطِيرا
خُذِ الأبياتَ كالشَّهدِ المُصَفَّى
يُناغي القلبَ والشَّهمَ الغَيُورا