هيَ كالسراب تلوحُ ثمّ تَغيبُ عن
عينِ الفؤادِ، وإن بدَتْ للجاهلِ
ركضَ الورى خلفَ السرابِ ظنونَهم
أنّ السرابَ شرابُ روحٍ نازلِ
عاثوا بها ظلماً، وراحوا كلّهم
لم تُبقِ منهم في الثرى من سائلِ
كم أغوتِ الدنيا نفوسًا غُرّها
زُخرُ المظاهرِ، والمقام الزائلِ
كم عانقت دارَ الغرورِ مغفلاً
شيخًا يُقلبُ كفَّهُ في المحفلِ
ما نالَها إلا اللبيبُ بصبرِهِ
قد باعَها طلبًا لدارٍ أجملِ
سارَتْ به الأنفاسُ نحوَ إلهِهِ
راضٍ بربِّ العرشِ غيرِ مُبدِّلِ
فاصبرْ على الدنيا فإنَّ سرابَها
يغدو ويزهو ثمّ يُطوى من علِ
وغدًا تُبشّرُكَ الملائِكُ في الرُّبى
هذا نعيمُكَ، جنات ربك ياولي