يوم الغديرِ وهل يومٌ به عَدَلا
هل ناظرٌ؟ ملكوتَ الله هلْ سَألا
بعضُ الذي نظروا ما قد أقيم له
دوحاتُ عزٍّ عليها الخير قد حُمِلا
في حرّ هاجرةٍ قامَ الرسولُ بهمْ
مستوقفاً جمعهم، والركبُ قدْ ذَهَلا
هذا ترى ثوبه ظلا يلوذ به
وآخرٌ قد بدا من أمرِه وجلا
نادى النبيُّ خطيباً، والرحيلُ دنا
ها جاء وحيٌ، بما أرسلتُ قد حفلا
ألستُ أولى بكم؟ قالوا بلى، عجباً
أفواههم نطقتْ، أمّا قلوبٌ فلا
يدعو القصيَّ ومن أدنى ومن قربا
إني أبلّغكم مِ اللهِ ما نَزَلا
هذا عليٌّ به إكمال دينكمو
لولاه جهلٌ دهاكم، عُدْتُمو هَمَلا
هذا الغديرُ به ناختْ كلاكلها
هيمٌ عطاشٌ، وذا رِيٌّ فَمَنْ نَهَلا؟!
ما من مصادفةٍ أنْ بيعةٌ عُقِدَتْ
والقومُ في عَوْدِهم، فالحجُّ ما كَمُلا
إلا بعرضهمو عهد الوِلاء له
بعد الطوافِ وكم في الحجِّ ما جُهِلا
كم بخبخوا والملا ذا عيدهم عرفوا
لا حجَّ إلا بعرضٍ، ما عدا نَفَلا
كلّ المناسك تبقى غيرَ ماضيةٍ
ما لم يؤدَّ له، حَجٌّ به قُبِلا
ذي سنةٌ غودرت، والناسُ جاريةٌ
حتى كأنَّ نبيَّ اللهِ ما فعلا
في كلّ عامٍ لهُ عَوْدٌ وواعيةٌ
والناسُ تأتي، وبيتُ اللهِ ما غفلا
آياتُهُ مثلَ شمسِ الله ساطعةً
وإنْ خفوها ببُردٍ زخرفٍ وطِلا
هناك في الركن شَقٌ لا سبيل إلى
إخفاء علّتهِ، شيطانُهم ذُهِلا
بيتٌ أقيمَ ليأوي خيرَ سيدةٍ
عند المخاض، بوفدٍ مِالسما نَزَلا
درٌّ يشعّ على الآفاق مذ ولِدا
قد خرّقَ العتمة البكماءَ إذْ فَصَلا
خافوه مذ نطقتْ بالآي خطوتُه
إذا رأيتَ خطاه، خلته جبلا
هابوه مذ وثقوا أن لا سبيل سوى
ما تستطيع يداه، والندى حملا
لو قادها ما رأيت الفقرَ مفترشاً
أرض العبادِ، ولا للشرّ منتعِلا
بل ما رأيت بذور الجهلِ طافيةً
فوقَ الرياَضِ، يَغيظُ الوردَ ما رَفلا
ولا رأيتَ سناً في عينه رمدٌ
يشكو القذى، وطبيبٌ عافه وَهِلا