صُفِّ الجراحَ وخَلّيْ آهَهَا عَلَمَا
كيْ يَعْبُرَ الضائعونَ التّيهَ والسَّأما
واشْعِلْ هُمُوْماً أتَتْ تَبْتَزُّ قافلةً
كيْما تَمُدُّ بِسَاطاً تَشْحَذُ اللَمَمَا
قُمْ أَشْعِرِ القومَ أنَّ العَزْمَ رائدُهُمْ
ألفٌ قضيْنَ مِنَ الأميالِ لا جرما
لم يبقَ إلا عبورُ الليلِ آخرِهِ
ها قد تَنَفَّسَ صبحٌ والضُّحى قَدِمَا
يا حاديَ العِيْسِ عرّجْ ذي حمائلُنا
هُمْ أهْلُنا... دَمُنا مِنْ رُوحِهم وُسِما
ما عُدْتُ أشْبِكُ عَشْرِيْ مِنْ أسىً كَمَدا
هَلْ يذكرُ الحندسَ الصماءَ مَنْ نَجَمَا
أبكي حرارةَ جَمْرٍ راقدٍ بدمي
هذي إشارةُ مَنْ في صبرِهِ فَطَما
في أرضِ كافٍ لهُ وِتْرٌ ونازِلَةٌ
مِنْ بائِها كرَّ راءُ اللّامِ بَلْ عَرَمَا
هِيْ أرضُ ميعادِ مَنْ دانتْ له أممٌ
ذكرٌ تنزَّلَ بالآياتِ قَدْ نُظِمَا
ذِكْرٌ تراهُ عيونُ الخَلْقِ أجْمَعُها
لكنَّهُ قلّ أنْ يَلْقَى الذي فَهِمَا
مُذْ مَرَّ رُوحاً على الأحقابِ يَعْرِكُهَا
عَرْكَ اللبيبِ وأجْرَى سِيْبَهُ دِيَمَا
في رحلةٍ أنْدَرُ الفُرسانِ يَرْهَبُها
مِنْ هَوْلِها صَكَّ ضِرْسُ العَزْمِ أو ثُلِمَا
عندَ الخبيرِ تَرَجّى أنْ يَرَى سبباً
في دِينهِ حَيّرَ الأسبابَ والحُكَمَا
لكنَّهُ قد رَأى في جَدِّهِ عَجَبَا
لمَّا تَبَيَّنَ أنّ الدّرْسَ ذا حُسِما
كانَ الخيارُ بأنْ تأتيْ على عَجَلٍ
دونَ اكْتِراثٍ بما تَلْقَى وإنْ عَظُما
سِرُّ الحياةِ بِلا مَوْتٍ يُخَالِطُهُ
ذاكَ الخلاصُ وما تَرْجُوهُ قدْ بُرِمَا
كَمْ مَنْزِلٍ مُقْفِرٍ ما جُزْتَ تَحْسَبُهُ
أُسَّ الجمالِ بَهاءً دَرَّ مَنْ رَسَما
دارتْ عليهِ رَحَى الأيامِ تَطْحَنُهُ
ذوّبْتَ في إثْرِهِ الأفكارَ والهِمَمَا
حتَّى وَصَلْتَ إلى نادِيكَ صافيةً
تِيكَ الوعاءُ وما ألْفَتْ بَدَا عَدَما