تَعالَيْ لننقذَ هذا الوجودْ
ونَخْلعَ عاداتهِ البَالِيَة
ونوقد آفاقَهُ للصُّمودْ
ونعلنَ ثورتَنا العَاتِيَةْ
تعالي نحطِّمَ هذي الوجوهْ
ونركل أهوائها للجحيمْ
وننقذ مَنْ عَذَّبتْهُ بَنُوهْ
ونمسح عنه الغبارَ القديمْ
دعاةُ التَّشرْذمِ والطَّائفيَّةْ
قُرُوناً بأحلامنا يعبثونْ
وكهفُ التَّخلُّفِ والجَاهِليَّةْ
حرامٌ على مثلنا يحكمونْ
وما كانَ إلا قُبورَ الغزاةْ
وكفَّ الزَّمانِ وَسهْمَ القَدَرْ
ومحرقةً للبغاةِ الجناةْ
وفاتحةً لهداةِ البشرْ
وما كان إلا عروسَ الجنائنْ
ومهوى الغمامِ وشمسَ الأصيلْ
وكوكبةَ الفنِّ.. تاجَ المدائنْ
ومعبودَ كلِّ جميلٍ جميلْ
تعاليْ لنخفق فوق الرِّياحْ
كَطَيْرينِ ذابا على قُبْلتيْنْ
ونرسمُ من عشقنا للصّباحْ
جناحاً وقلباً وماءً وعينْ
تعاليْ للننسَ: أنا من أكونْ
وَأَصْلِي وَفَصْلي وماذا أريدْ
فحيناً أناديكِ: يا ياسمينْ
وحينا أناديكِ: يا عِطْرَ عِيدْ
كأنّا اخترعنا الهوى وحدَنا
وَأَسْماءَنا.. واختصرنا البحارْ
ووجهُك بدرُ السَّما قدْ دَنَا
وميناؤنا حيث يأوي النهار
وما كان في الحبِّ غيرُ السَّهرْ
وما كان باسْمِ الغِيابِ الطَّوِيلْ
وحين اعْتَنقْنا هَوَى وَانْكَسَرْ
وغنَّى النّسيمُ، وهزَّ النَّخيلْ
تعاليْ لِنَخْرِقَ هذي الحدودْ
ونهدمَ جُدرانَها العَالياتْ
وننصنعَ قانُونَها مِنْ جديدْ
ونُسِقطَ أغلالَها البائساتْ