أيا ناهضًا بالعدل في حُكْمه نهْضَا
ولم تخشَ في الله العداوةَ والبغضا
صَرَمْتَ حبال الزُّور بعد اشتدادها
بصارم حقٍّ من شِفار المهى أمضى
درجتَ على المشهور من نهج مالكٍ
فتأبى الذي يأبى، وترضى الذي يرضى
فدونك دعوى أكذبَتْها عوائدٌ
كذا العرفُ في الآفاق يرفضها رفضا
سبى الرومُ منَّا خادماً ذات شِركةٍ
أنا مالكٌ بعضاً وهُو مالكٌ بعضا
فلما أتتنا السِّلْمُ جئنا بلادَهم
لنشْرِيَها منهم، ونقبضَها قبضا
فقلتُ له هاتِ الذي طلبوا مِنَا
فندفعه عيْناً وندفعه عرضا
فأعرضَ عنّي ساكتاً واشتريتُها
وكان سكوتٌ بالحضور له إمضا
ذهبتُ بها جهراً بحضرة ربها
إلى أهلنا أمشي بها الطول والعرضا
ومات شريكي مستمرّاً سكوتُه
وخلَّف نجْلاً بعده ساكتاً أيضاً
فقام أناسٌ بعد هذين وادَّعوا
من الخادم المذكور أنَّ لهم فرضا
ولي حائزاً كافٍ سنينَ وهم معي
فما نطقوا جهرًا وما نطقوا خفضا
أُصرِّفُها كلَّ التصرُّفِ بينهم
وملَّكتُ من أبنائها الكلَّ والبعضا
ولا مانعٌ يحميهمُ من تكلّمٍ
لِتُعرَضْ على العادات حُجّتهم عَرضا
فهذي ثلاثٌ كلهنَّ مُفوَّتٌ
بنَصٍّ صحيحٍ ما أطاقوا له نقضا
فلم يبقَ إلا الجَوْرُ والجور مُنْتَفٍ
بساحة حَبْرٍ للقضا أبدا يرضى