أَمِنْ شأنك التّلحينُ، لاحبَّذا اللَّحنُ
وتلحنني طعناً، ولم تدرِ ما اللحنُ؟
تأمَّلْ صنيعَ الشعر واضبط شروطه
ليُمْكِنك التَّلحين والنقد والطعن
فلا تغترر في الشعر بالحدِّ وحده
وبالحفظ كي لا يستَخِفَّ بك القِرْن
فللشعر تحسينٌ يزيد اعتباره
على حده المعروف في فَوته غَبن
فمن رام فنَّ الشعر بالحدِّ وحده
ولم يأت بالتحسين ما حسُنَ الفنّ
إذا الحدّ معنًى محكمٌ بصناعةٍ
وقافيةٍ، وزنٍ إذا يُقصَد الوزن
ولم تخلُ هذي من محاسنَ سنَّها
رعاةُ رقيق الشعر، يا نِعْم ما سنُّوا
إذا اختلَّ منها البعضُ في الشعر شانَه
فحُسْن نظام الشعر في كلها رهن
فما هي إلا الشرط والركن وحده
ووهنٌ يُرى في الشرط في ركنه رهْن
فما الركنُ يُجدي دون إحكام شرطه
وأقللْ بجدوى الشرط إذ ضعفَ الركن
ولكنْ إذا ما استحكما عند شاعرٍ
وكانَ صفَتْ منه القريحة والذهن
وحاكَ على نِير البلاغة نسجَه
ومن حيثُ راعَ الحُسْن، ساعدَه الحسن
فيَجني ثمارَ الحسن من هامِ دوحه
عليه طوال الدوح عاطفةٌ تحنو
ويسقي المعاني من مُدام بديعه
وراحٍ بديعِ اللفظِ شْعشعَها المُزْن
فطوراً إلى الأرصاد لم يَنِ راصداً
وطوراً إلى التجنيس أعينُه ترنو
وطوراً يُحلِّيه بجلواءِ حكمةٍ
ومن غُرر الأمثال لهجتُه تدنو
فجاء جُمانا باليواقيت فُصِّلت
فما شانه خبْلٌ، وقد زانه خَبْن
إذا شنَّف الآذانَ شذرُ انسجامه
يودّ سوى الآذانِ لو أنه أُذْن!
يحق له أن يُتَّقى لمزُ شعره
فتَوْهينُهُ وهنٌ، وتلحينه لحن!