رَعَى اللهُ المَوَدَّةَ يا غَرَامي
وَسَقْياً لِلَّيالي وَالسَّلامُ
رُوَيْدَكَ، مَا هَجَرْتُكَ عَن جُفَاءٍ
وَلَكِنْ لِلأَسَى فِينا مَقَامُ
أَنَا المَصْلُوبُ فِي لَيلِ التَّمَنِّي
وفي قلبي مِنَ الشَّوقِ هيامُ
وَلِي نَفْسٌ تُنازِعُها المَنايَا
إِذَا مَا جَنَّ لَيْلٌ أَوْ سِقامُ
أَتَحسَبُ أنَّني لاهٍ سَلِيٌّ؟
وَأنَّ القَلبَ غَرَّتْهُ المُدَامُ؟
فَكَمْ نادَيْتُ طَيْفَكَ فِي سُكُونٍ
وَكَمْ أنّتْ لِفقداكَ العِظَامُ
فَلا تَحسَبْ نَعِيمَ النَّومِ يأتي
فَمُنذُ رَحَلتَ، قَدْ عُدِمَ المَنَامُ
وَمَا هَذا الجُمُودُ جُحُودَ حُبٍّ
بَلِ الصَّمتُ المُؤَجَّجُ لا يُرامُ
يُحَاصِرُنِي بِكَ الشَّوقُ المُدَوِّي
فَيَعجَزُ عَن مَدَى حُزْنِي الكَلامُ
وَلَوْ نَطَقَتْ جِرَاحِي كُنتَ تَدرِي
بِأنَّ الهَجرَ مَوْتٌ وَانصِرَامُ
صَبَرْتُ عَلَى لَظَى الوَجدِ احْتِسَاباً
وَفِي صَدْرِي مِنَ البُعْدِ اضطِرَامُ