أَيَا سَلْقِينَ يَا وَطَنَ الْكِرَامِ
وَيَا نَبْعَ الْجَلَالِ الْمُسْتَدَامِ
نَهَارُكِ فِي الدُّجَى يُهْدِي ضِيَاءً
كَأَنَّ الشَّمْسَ تَنْبُعُ مِنْ ظِلَامِ
نِسَاؤُكِ فِي اللَّيَالِي كَالسَّنَايَا
تُضِيءُ بِكُلِّ مَنْقَبَةٍ وَوِسَامِ
هُنَّ الْعُرْبُ فِي خُلُقٍ وَمَجْدٍ
وَطِيبِ الْأَصْلِ مِنْ نِعَمِ السَّلَامِ
سَقَى الرَّحْمَنُ أَرْضَكِ كُلَّ فَجْرٍ
بِمِدْرَارِ النَّدَى وَبِسْبَغِ الْغَمَامِ
أُمُومَتُهُنَّ تَاجٌ لَا يُجَارَى
وَعِطْرُ الْحُبِّ فِي الثَّوْبِ الْقِدَامِ
إِذَا نَادَتْ، تَأَلَّقَ فِي حَنِينٍ
دُعَاءُ الْأَرْضِ يَنْهَضُ مِنْ رُكَامِ
تَمَشَّى فِي خُطَاهَا نُورُ دَهْرٍ
كَأَنَّ الدَّهْرَ يَهْتِفُ بِالسَّلَامِ
وَتَبْنِي بِالْحَنَانِ قُصُورَ مَجْدٍ
عَلَى حَجَرِ الْفَضَائِلِ وَالْوِئَامِ
هِيَ الْوَرْدُ الَّذِي إِنْ زَالَ يَبْقَى
شَذَاهُ الطَّاهِرُ الطَّلْقُ الْمُدَامِ
تَضُمُّ الطِّفْلَ فِي خَوْفٍ عَمِيقٍ
كَضَمِّ الْبَدْرِ أَنْجُمَ فِي الظَّلَامِ
وَتَسْقِي بِالْعَطَاءِ حَيَاةَ أَهْلٍ
وَتَرْوِي كُلَّ وِجْدَانٍ ظِمَامِ
فَمِنْهَا الصَّبْرُ فِي فَقْرٍ وَشِدَّةٍ
وَمِنْهَا الْجُودُ فِي نَبْعِ الْكِرَامِ
إِذَا نَاحَتْ عَلَى فَقْدٍ تَوَارَتْ
نَيَازِكُ فِي الدُّجَى خَلْفَ الْغَمَامِ
فَيَا أُمَّ الْبِلَادِ، لَكِ افْتِخَارِي
وَلَكِ دَمْعِي إِذَا خَانَ الْكَلَامِ
بِنَاتِي مِنْ سُلَالَتِكِ اعْتِزَازٌ
تَرِفُّ فِي الْفَضَائِلِ كَالسَّلَامِ
هُدَى الْأَخْلَاقِ فِي خَطْوِ الْبَنَاتِ
كَأَنَّ الصُّبْحَ قَدْ نَطَقَ بِكَلَامِ
يُزَيِّنُهَا الْحَيَاءُ كُلَّ حَالٍ
وَيَكْسُوهَا الرُّقِيُّ بِلَا احْتِشَامِ
إِذَا مَا نَطَقَتْ سَمِعَ الْوَرَى حُسْنًا
كَصَوْتِ الْمُزْنِ يَرْوِي كُلَّ هَامِ
بِهَا يُرْجَى التَّمَامُ لِكُلِّ بَيْتٍ
كَأَنَّ بِهَا تَدُورُ نُجُومُ عَامِ
هُنَّ الْأُنْسُ إِنْ جَفَّ الْمَدَى قَفْرًا
وَهُنَّ الدِّفْءُ فِي لَيْلِ الرُّغَامِ
كَأَنَّ الْخَيْرَ إِنْ جَاءَ ارْتِقَاءً
يَجِيءُ عَلَى أَيَادِيهِنَّ قَامِ
لَهُنَّ الْفَضْلُ فِي لُغَةِ الْمَعَالِي
وَهُنَّ السِّحْرُ فِي نَفَسِ الْغَمَامِ
إِذَا قِيلَ الْمَكَارِمُ قُلْتُ: هَذِي
نِسَاءُ سَلْقِينَ زَهْرُ الْقَمَامِ
كَأَنَّ الْمَجْدَ مَوْلُودٌ لَدَيْهِنَّ
وَقَدْ أَرْضَعْنَهُ لُبَّ التَّمَامِ
سَلَامًا يَا دَرَارِيًّا بَدِيعًا
تَنَاثَرَ فِي لَيَالِيكَ السُّلامِ
نِسَاؤُكِ كَالْخُزَامَى فِي ارْتِقَاءٍ
إِذَا نَاحَ الْخَرِيفُ، دُمْنَ دَوَامِ
لَكُنَّ الْمَجْدُ إِنْ نُسِجَتْ رُؤَى الْفَخْرِ
وَكَانَ الصِّدْقُ مَرْفُوعَ السَّنَامِ
إِلَيْكِ الرُّوحُ يَا سَلْقِينَ تَهْفُو
وَتُقْسِمُ أَنَّهَا دَيْنُ الدِّيَامِ
فَمَا أَرْضُ الْمَكَارِمِ غَيْرُ فَخْرٍ
وَمَا نِسْوَتُكِ إِلَّا فِي الْقِمَامِ