أَيُّهَا الْمُتْخَمُ يَا ابْنَ النِّعَمِ
بِتَّ تَحْيَا مِثْلَ عُجْمِ النَّعَمِ
لَمْ تَرُعْ لَيْلَكَ يَا عَبْدَ الْهَوَى
رَجْفَةُ الْخَوْفِ وَعَدْوى السَّقَمِ
لَمْ تَزُرْ قَلْبَكَ يَوْمًا خَشْيَةٌ..
لَمْ تُرِقْ عَيْنُكَ دَمْعَ النَّدَمِ..
لَمْ تُجَرِّبْ عِيشَةَ الضَّنْكِ وَلاَ
وَحْشَةَ السِّجْنِ وَ حُمَّى الْأَلَمِ..
لَمْ يُصِبْ جِلْدَكَ خَدْشٌ فَتَرَى
مُقْلَةً فِي الْجُرْحِ تَبْكِي بِدَمِ..
رُبَّمَا تَعْرِفُ طَعْمَ الظُّلْمِ فِي
أَبْشَعِ الْجُرْمِ بِذَوْقِ اللَّمَمِ..
لَمْ تَغُصْ فِي الْفَقْرِ يَوْمًا فَتَرَى
كَيْفَ يَشْقَى النَّاسُ بَيْنَ الظُّلَمِ
كَيْفَ يَحْيَوْنَ حَيَاةً كُلُّهَا
سَكَرَاتٌ تَحْتَ لَفْحِ النِّقَمِ..
إِنَّمَا الدُّنْيَا الَّتِي تَزْهُو بِهَا
رِحْلَةُ الْعُمْرِ لِمَثْوَى الرِّمَمِ..
والّذِي يَرْحَمُ فِيهَا غَيْرَهُ
دُونَ كِبْرٍ خَالِدٌ فِي النَّسَمِ
والَّذِي يَطْغَى وَ يَنْسَى قَدْرَهُ
بَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ..مَغْرُورٌ عَمِي..
أَنْتَ فِي بَحْرِ وُجُودٍ قَطْرَةٌ..
كَيْفَ تَغْتَرُّ بِعَيْشِ الْعَدَمِ..!