مِنْ نُطْفَةٍ..
جَسَدٌ تَكَوَّنَ مِنْ مَشِيجْ(١)
مِنْ أَعْوَجِ الْأَضْلَاعِ
يَنْتَظِرُ الْخُرُوجْ
مُسْتَوْصَفٌ.. وَجِهَازُ تَخْدِيرٍ،
وآلَاتُ الْجِرَاحَةِ، وَالْحَوَامِلُ
تَحْتَ مِصْبَاحِ (الْكُوَارْتِزِ)..
ومْضَةٌ.. ضَوْءٌ.. وَهِيجْ(٢)
هَرَجٌ، وَفَوْضَى..
والتَّرَقُّبُ سَائِدٌ
قَلَقٌ، وَخَوْفٌ نَازِحٌ..
هَرَجٌ.. مَرِيجْ(٣)
فَخُّ انْتِظَارٍ مُطْبِقٌ،
(وَالْكُلُّ) يَنْتَظِرُ الْخُرُوجْ
عَرِقَتْ تَعَارِيجُ الْوُجُوهِ..
تَشَبَّعَتْ قَلَقًا عَلَى مَوْلُودَةِ
الْوَجْهِ الْبَهِيجْ(٤)
نَبْضٌ يَمُوتُ بِحَبْلِهَا السُرِّيِّ
تَلْتَقِطُ الْحَيَاةَ بِمِشْبَكٍ،
والْأَحْمَرُ الْمَسْفُوكُ يَجْرِي
يُفْسُدُ الْقُطْنَ الْحَلِيجْ(٥)
وتُسَافِرُ الْأَخْبَارُ
تَبْدَأُ في الدُّرُوجْ(٦)
زُغْرُودَةٌ.. عَيْنٌ مُغَمَّضَةٌ،
ونَبْضُ رَضِيعَةٍ، وَرِيَاضَةٌ..
نَفَسٌ.. شَهِيقٌ.. صَرْخَةٌ..
نَفَسٌ.. شَهِيقٌ.. صَرْخَةٌ..
فَنُّ الْبُكَاءِ مَعَ النَّشِيجْ(٧)
أُذُنٌ تُجَهِّزُ لَحْمَهَا
لِلْقُرْطِ، وَالثُّقْبِ الْبَعِيجْ(٨)
طَقْسُ الرَّبِيعِ
يَسُودُ في أَجْوَائِهَا
قَبْلَ النُّضُوجْ
وتَقَلُّبَاتُ الطَّقْسِ تَقْتُلُ
ورْدَهَا..
بَعْدَ اهْتِرَاءِ رَبِيعِهَا..
في الْحَالِ تَنْهَمِرُ الثُّلُوجْ
شَاخَتْ طُفُولَتُهَا، وَفَاحَ جَمَالُهَا
مِنْ عِطْرِ زَنْبَقَةٍ يَفُوجْ(٩)
جَسَدٌ يَثُورُ، وَيَسْتَدِيرُ قَوَامُهَا
جَسَدٌ يَطِيشُ بِنَزْوَةٍ
يَنْمُو.. يَهُوجْ(١٠)
والْأَحْمَرُ الْمَخْضُوضُ يَحْبُو
يُفْسِدُ السِّتْرْ الْحَلِيجْ(١١)
بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ نَسْتُرُهَا
هُنَالِكَ تَخْتَبِي
خَلْفَ الْهَوَادِجِ، وَالْحُدُوجْ(١٢)
في التَّوِّ نَحْمِيهَا مِنَ الْأَوْبَاشِ؛
فَالْأَخْلَاقُ عُوجْ(١٣)
والْآنَ.. بِاسْمِ اللهِ
نَسْتُرُ نَارَهَا..
وبِرَحْمَةِ الرَّحْمَنِ نَغْتَالُ الْهَجِيجْ(١٤)
وبِمِشْرَطِ الْحَلَّاقِ نَنْتَزِعُ
الْمُهيِّجَ، وَالْمُهِيجْ(١٥)
والْأَحْمَرُ الْمَفْزُوعُ يَرْكُضُ
لَاهِثًا،
ويُفَجِّرُ الْقُطْنَ الْحَلِيجْ
كَبَرَتْ، وَصَارَتْ مَطْمَعًا..
ويَحْوطُهَا وَضْعٌ حَرِيجْ(١٦)
تَحْتَ الْوِصَايةِ مِنْ ذكورٍ..
مِنْ غِلَاظٍ..
مِنْ شِدَادٍ، أَوْ عُلُوجْ(١٧)
وقَرَارُ تَحْدِيدِ الْإِقَامَةِ
قِيْدُ سُورٍ.. خَلْفَ سُوجْ(١٨)
طِبْقًا لِمَفْهُومِ الْقَبِيلَةِ
حَظُّهَا مِنْ آخِرِ الدَّرَجَاتِ
في صِلَةِ الْقَرَابَةِ، وَالْوَشِيجْ(١٩)
والْعِيشَةُ الْأَدْنَى مَقَارَنَةً بِأُخْوَتِهَا
ذَوِي الرَّأْيِ النَّضِيجْ(٢٠)
حُلْمٌ يُدَاعِبُ رَأْسَهَا
نَحْوَ التَّخَلُّصِ
مِنْ قُيُودِ الْبَيْتِ..
تَحْلُمُ بِالْمَرَاعِي.. بِالْمُرُوجْ(٢١)
ومَتَى سَيَأْتِي فَارِسٌ
بِيَدَيْهِ مُفْتَاحُ الْهُرُوبِ..
لِدَرْبِ نَجْدَتِهَا،
وسُلَّمُةُ الْعُرُوجْ(٢٢)
في شَارِعِ الدُّنْيَا
تُقَابِلُ أَلْفَ مَعْرَكَةٍ،
وبَسْبَسَةٍ، وَتَصْفِيرٍ..
وهَتْكَ بَرَاءَةِ الْأَسْمَاعِ..
مِنْ شَخْصٍ سَمِيجْ(٢٣)
وحَصَادُهَا التَّأْنِيبُ،
والتَّبْكِيتُ.. أَيُّ حَمَاقَةٍ..
والذَّنْبُ ذَنْبُ
تَبَرُّجِ الْأُنْثَى الْحَرُوجْ(٢٤)
جَسَدٌ يَمُورُ،
وفِتْنَةٌ في الْأَرْضِ تَمْشِي،
أَوْ تَمُوجْ(٢٥)
وشَمَاتَةَ الْأَقْوَالِ
في فَمِنَا نَلُوجْ(٢٦)
كَلُبَانَةٍ.. أَوْ عِلْكَةٍ
تَسْرِي.. تَرُوجْ
ومَتَى سَنَفْرَحُ بِالْعَرُوسِ،
وكَوْمُ أَسْئِلَةٍ يَفِيضُ
مِنَ اللحُوحِ.. مِنَ اللجُوجْ(٢٧)
وتَقَدَّمَتْ بَعْضُ الْوُفُودِ..
تَجَرَّأَتْ بَعْضُ الْفُيُوجْ(٢٨)
وعَرِيسُ غَفْلَتِهَا يُبَدِّدُ
أَسْرَهَا..
في قِمَّةِ الْبَوَخَانِ..
يَحْتَرِفُ اللزُوجْ(٢٩)
تَرْضَى بِمَنْ في الْحَالِ
يَطْرُقُ بَابَهَا..
مِنْ دُونِ خَوْضٍ في تَفَاصِيلِ
الْخِيَارِ، أَوِ الْوُلُوجْ(٣٠)
في أَغْلَبِ الْأَحْيَانِ
إِنْ هَمَّتْ بِرَفْضٍ..
رَأْيُهَا أَمْرٌ عَرِيجْ(٣١)
وتُغَادِرُ الضَّوْضَاءُ لَيْلَةَ
عُرْسِهَا..
بَعْدَ الْمَرَاسِمِ
يَنْتَهِي صَوْتُ الْعَجِيجْ(٣٢)
تَحْتَ اخْتِبَارٍ فَاصِلٍ،
والْأَحْمَرُ الْمَفْضُوضُ
يُعْلِنُ فَجْأَةً
صَكَّ الْبرَاءةِ في النَّسِيجْ
ويُبرِّدُ النَّارَ التي تَغْلِي
بِطَبْعِ الْحَالِ
في الصَّدْرِ الْضَجُوجْ(٣٣)
سَكَنٌ، وَسِجْنٌ مُحْكَمٌ
لَقَبٌ.. مَحَلُّ إِقَامَةٍ
كَانَتْ تَعِيشُ بِقَلْعَةٍ،
والْآنَ في حِصْنِ الْبُرُوجْ(٣٤)
والْوَقْتُ يَسْأَلُهَا عَنِ الْأَخْبَارِ
عَنْ مَوْلُودَةٍ..
عَنْ أَيِّ شَيْءٍ في الطَّرِيقِ،
وعَنْ غُلَامٍ يَمْلأُ الدُّنْيَا
بِصَيْحَاتِ الضَّجِيجْ
قَلَقٌ، وَضَغْطٌ جَارِفٌ،
والنَّارُ تَهْدَأُ
حِينَ يَكْبُرُ بَطْنُهَا،
ويَخِفُّ في الْحَالِ الْأَجِيجْ(٣٥)
مَوْلُودُهَا حَطَّ الرِّحَالَ
عَلَى كُتُوفِ الْأُمِّ
قَدْ أَلْقَى السُّرُوجْ(٣٦)
أُنْثَى كَلَوْنِ الْبَدْرِ
فِضِّيِّ النُّعُوجْ(٣٧)
هِيَ نَسْمَةٌ مِثْلُ الْأَرِيجْ
مِنْ نُطْفَةٍ
جَسَدٌ تَكَوَّنَ مِنْ مَشِيجْ
مِنْ أَعْوَجِ الْأَضْلَاعِ
مِنْ ضِلْعٍ يَضِيجْ(٣٨)
وتَمَامُ مِهْنَتُهَا
مَرَبِّيَةٌ، وَطَاهِيَةٌ، وَخَادِمَةٌ..
مُمَرِّضَةٌ
تَطُوفُ بِكُلِّ حُبٍّ كَالْحَجِيجْ
وخُلَاصَةُ النَّكَبَاتِ
مِنْ هَذَا الْخَلِيطِ، أَوِ الْمَزِيجْ
هُوَ حَالُهَا في الْبُؤْسِ
مِنْ أَقْصَى الْمُحِيطِ إِلَى الْخَلِيجْ