الدَّهْرُ يَقْضِي وَمَا لِلْخَلْقِ مَا طَلَبُوا.
وَالحُرُّ يَشْقَى وَعَيْنُ المَجْدِ تَنْتَحِبُ
لِمَ انْحَنَى الصَّبْرُ؟ هَلْ شاخت مَذَاهِبُهُ؟.
بَلْ أَبْصَرَ العَدْلَ لِلظَّلَّامِ يَنْتَسِبُ!
الهَمُّ والغَمُّ والأحزانُ تملؤني
والصُّبحُ واللَّيلُ، والأوهامُ تقتربُ.
أخْلَصْتُ للدَّهرِ عَهداً لا نَفَادَ لَهُ
فَخَانني الدَّهرُ، والأيام ترتقبُ
إنّي أنا السَّيفُ، والميدَانُ يَعرِفُني
فكيفَ أُردَى صَرِيعاً هَدَّني التعبُ؟
في دَاخلي نَارُ وَجْدٍ ليسَ يُطْفِئُها
بَحرٌ، وإنْ سَالَ مِنْ أجفانِيَ السَّكَبُ
والنُّورُ أضْحَى ظَلاماً في نَوَاظِرِنا
والصِّدقُ في دَهْرِنا يَغْتَالُهُ الكَذِبُ
أينَ الصِّحَابُ ومن كَانُوا لنَا سَنَداً؟
غَابُوا... ومَاتَ الوَفَاءُ الحُرُّ والحَسَبُ
خُضْنَا غِمَارَ حروب في مَفَاوِزِنا
والعُمْرُ يَفْنَى، وبَابُ الحُلمِ مُحْتَجِبُ
الرُّوحُ تَأْبَى خُضُوعاً وهْيَ شَامِخَةٌ
لَكِنَّ سَيْفَ الأسَى في القَلْبِ يَلْتَهِبُ
أمْشِي على الأرضِ والأقْدَامُ وَاجِفَةٌ
لَكِنَّ رَأسِي بِمَتْنِ الغَيْمِ مُنْتَصِبُ
قَدْ تَطلَعُ الخَيْلُ في المَيْدَانِ مُتْعَبَةً
وتسْبِقُ الأعْرَجُ المَغْرُورُ والذَّنَبُ
أُخْفِي جِرَاحِي بِثَغْرٍ بَاسِمٍ كَذِباً
كَالعُودِ إنْ مَسَّهُ في طِيبهِ اللَّهَبُ
يَا دَهْرُ رِفْقاً... فمَا في القوم من جلد
ماتوا لان طريق الراحة التعب
شَّكوَاك لِلنَّاسِ ذُلٌّ لا رضَاءَ بهُ
فالحُرُّ يَأْبَى، ومَهْمَا ضَامَهُ الكَرَبُ
مَا زِلْتُ رُغْمَ الأسَى كَالطَّوْدِ مُنْتَصِباً
كَالنَّجْمِ عَالٍ إذا مَا ضاقت السحبُ
فَفِي حُرُوفِي نَزِيفُ الرُّوحِ أُرْسِلُهُ
لِكُلِّ حُرٍّ رَمَاهُ الهَمُّ والنَّصَبُ