كيفَ تأتينَ مع جمرِ السُّهَادْ؟
إذ طواكِ الغدرُ ليلاً بالبعاد؟
يا لقلبٍ عاشقٍ يبغي الهوى
ما لهذا الحُسنِ يكسوهُ الفَسَادْ؟
أنها عينان ضاءتْ في الدُّجى؟
حيث غطَّى جفنَهَا ضيم السَّوَادْ؟
ما كساكِ العارُ من ثوبُ الخَنَا؟
ورماكِ القبحُ في قاعِ الكسادْ؟
أنتِ سِحرٌ قاتلٌ في مهجتي!
أنتِ سُمٌّ ناقعٌ سمَّ البِلادْ!
كيف أهواكِ وفي الثغرِ الرَّدَى؟
كيف أنساكِ وبي قلبي سعاد؟
أينَ فوح العِطرُ من تلكَ الرُّبى؟
هل تفشَّى أم مضى عنها وعاد؟
يا لعِشقٍ باتَ يسري في دمي!
يا لطهر فيكِ يُسقى بالفؤاد!
هل سقاكِ اللصُّ من كاساتِهِ؟
فاستلذَّيتِ خضوعاً وانقِيَادْ؟
هل سَبَتْكِ الرِّيحُ في عصفِ الخَطَا؟
فغدوتِ اليومَ سُوقاً للمَزَادْ؟
من رآكِ الأمس يبكي حَسرةً!
حيث قد كُنتِ مناراً للعِبَادْ!
كيفَ صِرتِ الآنَ وكراً للخَنَا؟
بعد ذاك العز في طول المِهَادْ
أنتِ روحي، أنتِ جُرحٌ نازفٌ!
أنتِ ديني، أنتِ أصل الأعتقاد!
هل أُداري فيكِ حُباً عاصفا؟
أم أُعري فيكِ أربابَ الفَسَادْ؟
عَجَباً من حُسنِكِ الدَّامي هُنا!
كيفَ يُغري وهْوَ سيفٌ في حداد؟
يا لتلكَ الشَّامةِ السَّوداءِ، هل...
دُنِّسَتْ، أم أنها صارت رماد؟!
من يبيعُ الحُسنَ في أسواقِهِم؟
من يَرُدُّ البَغيَ عن عرجون عادْ؟
لستِ أنثى، بل جحيماً مُحرِقاً!
لستِ طُهراً، في خَطاياكِ العِنَادْ!
هل عرفتُم من أُناجي باكياً؟
من أحاكي في حروفي والمداد
إنَّها المَعشوقَةُ الشَّمطاءُ، مَن...
أَورَثَتني الحُزنَ، صَنعَاءُ البِلادْ!