عَجَزَ الوِئامُ عَنِ السَّلامْ
والصِّدقُ أَكذَبُ فِي الخِصامْ
والزَّيفُ يَرفَعُهُ المَقامْ
والعِلمُ يُشرَى بالحطام
والجَهلُ يلتحف الوِسامْ
والخَوفُ يَسكُنُ أدمعا
والوجه يحكي الابتِسامْ
والحَقُّ أَظلَمَ دَربُهُ
والباطِلُ العاتي اسْتَقامْ
والقُدسُ تَنزِفُ وَحدَها
والعُربُ تَسكَرُ بالمُدامْ
والسَّيفُ يَصدَأُ في الورى
والدِّرعُ مَثلوم الحِزامْ
والصَّمتُ صارَ هو الحِكَمْ
والقَولُ يُخرِسُهُ اللِّئامْ
والمالُ يُهدَى للسَّفيهِ
والحُرُّ يَصرُخُ في الزِّحامْ
والدَّمُّ أَهوَنُ شَربَةٍ
والقَتلُ صارَ هو المَرامْ
واللَّيلُ أَغرقَنا سَّوادْ
والفَجرُ يَأبَى الاقتِحامْ
والنَّاسُ تَتبَعُ كُلَّ مَن
بَاعَ الوُعودَ بِلا ذِمامْ
والأُمُّ تَنعَى عُمرَها
والعَيشُ مُرٌّ كالحِمامْ
والبَيتُ يَسأَلُ أَهلَهُ
لَم يَبقَ غَيرُكَ يا رُكامْ
والظُّلمُ مَدَّ جِبالَهُ
والعَدلُ طِفلٌ فِي الفِطامْ
والوَعيُ صارَ جَريمةً
والجَهلُ يُحسَبُ كاغتِنامْ
والجارُ أَوصَدَ بابَهُ
والوُدُّ أَرداهُ الخِصامْ
والوَعدُ يُذبَحُ جَهرَةً
والصِّدقُ يَسحَقُهُ الحُطامْ
والخَيلُ أَضنَاها خُطى
والعُرجُ تَسبِقُها جِسامْ
والصَّبرُ ضاقَ مِنَ الرَّجا
والقَلبُ أَثقَلَهُ السِّقامْ
والذُّلُّ يَلبَسُ تاجَهُ
والمَجدُ مُنطَرِحٌ يُضامْ
والنَّارُ تَأكُلُ صَدرَنا
والحُبُّ أَحرَقَهُ الضِّرامْ
والمَجدُ وَلَّى مُدبِراً
لَم يَبقَ غَيرُ الانقِسامْ
والدِّينُ أَضحَى سِلعَةً
والوَعضُ فَارِغُهُ الكَلامْ
والكُلُّ يَصرُخُ مُفزَعاً
والسَّمعُ أَسكَتَهُ الصِّمامْ
ضاعَ الوَفاءُ بِلَيلِنا
فَعَلى ضَمائِرِنا
السَّلامْ.