الدَّهْرُ يَقْضِي وَمَا لِلْخَلْقِ مَا طَلَبُوا..
وَالحُرُّ يَشْقَى وَجَلُّ النَّاسِ تَنْتَحِبُ.
لِمَ انْحَنَى الصَّبْرُ؟ هَلْ شاخت مَذَاهِبُهُ؟..
بَلْ أَبْصَرَ العَدْلَ لِلظَّلَّامِ يَنْتَسِبُ!.
الهَمُّ والغَمُّ والأحزانُ تملؤني..
والصُّبحُ واللَّيلُ، والأوهامُ تقتربُ.
أخْلَصْتُ للدَّهرِ عَهداً لا نَفَادَ لَهُ..
فَضَامَنِي الْوَقْتُ وَالأَيَّامُ تَرْتَقِبُ.
إِنِّي أَنَا الْحُزْنُ، وَالأَيَّامُ تَعْزِفُنِي..
لَحْناً غَرِيباً، بِهِ الأَوْطَانُ تَكْتَئِبُ.
فِي دَاخِلِي جُرْحُ قَلْبٍ لَيْسَ يَغْسِلُهُ..
طُوفَانُ دَمْعٍ مِنَ الْعَيْنَيْنِ يَنْسَكِبُ.
سَادَ الظلام فَأَضْحَى النُّورُ مُنْهَزِماً..
والصِّدقُ في عَصْرِنَا يَغْتَالُهُ الكَذِبُ.
أينَ الصِّحَابُ ومن كَانُوا لنَا سَنَداً؟..
غَابُوا، ومَاتَ الوَفَاءُ الحُرُّ والحَسَبُ.
خُضْنَا غِمَارَ حروب في مَفَاوِزِنا..
فالعُمْرُ يَفْنَى، وبَابُ الحُلمِ مُحْتَجِبُ.
الرُّوحُ تَأْبَى خُضُوعاً وهْيَ شَامِخَةٌ..
لَكِنَّ سَيْفَ الأسَى في القَلْبِ يَلْتَهِبُ.
أمْشِي على الأرضِ والأقْدَامُ وَاجِفَةٌ..
لَكِنَّ رَأسِي بِمَتْنِ الغَيْمِ مُنْتَصِبُ.
مَاذَا أُحَدِّثُ؟ هَلْ صَدَّقْتُ مَظْلَمَتِي؟..
أَمْ أَصْبَحَ العِرْقُ زَيْفًا أَيُّهَا النَّسَبُ؟.
أُخْفِي جِرَاحِي بِثَغْرٍ بَاسِمٍ كَذِباً..
كَالعُودِ إنْ مَسَّهُ في طِيبهِ اللَّهَبُ.
يَا دَهْرُ رِفْقاً.. فَمَا فِي الْقَوْمِ مِنْ جَلَدٍ..
مَاتُوا، لِأَنَّ طَرِيقَ الرَّاحَةِ التَّعَبُ.
شَّكوَاك لِلنَّاسِ ذُلٌّ لا رضَاءَ به..
وَالْحُرُّ يَأْبَى وَإِنْ هَمَتْ بِهِ الْكُرَبُ.
مَا زِلْتُ رُغْمَ الأَسَى كَالطَّوْدِ فِي شَمَمٍ..
تَرْمِي الصَّوَاعِقُ فِيهِ وَهْوَ يَنْتَصِبُ.
فَفِي حُرُوفِي أَنِينُ الرُّوحِ أَعْزِفُهُ..
لِكُلِّ حُرٍّ طَوَاهُ الْهَمُّ وَالنَّصَبُ.