يَمانٌ بقلبي نبضُها والأماني
سقاها من المجدِ القديمِ زماني
بلادٌ حباها اللهُ طُهراً وعزةً
فصارتْ مناراً في ذُرى الأكوانِ
هُوَ الْيَمَنُ الْمِعْطَاءُ يَسْمُو بِمَجْدِهِ
يُدَاوِي جِرَاحَ الرُّوحِ بِالْقُرْآنِ
ولكنَّ ريحَ الموتِ هبَّتْ بساحِها
فغابَ ضياءُ الفجرِ خلفَ دُخانِ
رأيتُ صِغاراً يبحثونَ عنِ المدى
وبينَ رُكامِ الدارِ دمعُ هوانِ
أيا وطني المكلومَ، كبّلكَ الأسى
وناحتْ عليكَ الصخرُ قبلَ لساني
رحلتُ وفي صدري جراحٌ عميقةٌ
وخلّفتُ روحي في رُبى عطّانِ
غريبٌ أجرُّ الخطوَ في أرضِ غُربةٍ
كطيرٍ ذبيحٍ ضاعَ منهُ جناني
أرى في وجوهِ الناسِ طيفَ أحبتي
وأسمعُ صوتَ الدارِ في وجداني
يُسائلني الليلُ البهيمُ: متى اللقا؟
وهلْ يعقبُ الأحزانَ فجرُ تهاني؟
ألا أيها الحزنُ المسافرُ في دمي
كفانا ضياعاً، فالحنينُ كواني
سأبني من الآلامِ جسرَ لعودتي
وأزرعُ زهرَ السلمِ في الشطآنِ
سَلَامٌ عَلَى صَنْعَاءَ مَا لَاحَ بَارِقٌ
ومَا غَرَّدَ الْقُمْرِيُّ بِالْأَشْجَانِ
سَلَامٌ عَلَى عَدَنٍ الْجَمِيلِ وَسِحْرِهِ
ومَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَنِيقِ بَيَانِ
فَيَا دُرَّتَا الْيَمَنِ السَّعِيدِ تَلَاحَمَا
كَمِثْلِ الْتِحَامِ الْقَلْبِ بِالشِّرْيَانِ
فَعَنْكُمَا أَسْأَلُ كُلَّ طَيْفٍ يَمُرُّ بِي
فَيَخْنُقُنِي مِنْ لَوْعَةٍ حِرْمَانِي
فَيَا قُرَّتَا عَيْنِي وَنَبْضِي وَالْهَوَى
ويَا مَنْبَعَ الْإِلْهَامِ وَالْأَشْجَانِ
مَتَى مَاسْتَعَدْنَا الْمَجْدَ يَا سَدَّ مَأْرِبٍ؟
سَتَلْبَسُ صَنْعَا حُلَّةَ الْأَزْمَانِ
مَتَى يَهْدَأُ الْبَارُودُ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ؟
سَأَلْقَاكِ يَا عَدْنِي بِكُلِّ أَمَانِ
سَتُشْرِقُ شَمْسُ الْحَقِّ يَوْمًا وَأَنَّنِي
أرَى مَوْطِنِي حُرًّا بِلَا قُضْبَانِ
سَأَرْجِعُ يَوْمًا وَالتُّرَابَ أَضُمُّهُ
إلَى مَوْطِنٍ بِالْعِزِّ وَالْإِيمَانِ
أُرَدِّدُ فِي شَوْقٍ نَشِيدَكَ مَوْطِنِي
وَأُعْلِنَ أَنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَكَانِي