كَذَبْتَ يا أَخْبَثَ الأَلْفاظِ في كَلِمي...
عُذْراً أَخي، فَنِصالُ الغم من قدَم
مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ هَذا الهَمُّ يَذْبَحُني...
وَالصَّبْرُ نيرانُهُ قَدْ جاوَزَتْ حِمَمي
أَتَقْتُلُ الغَمَّ؟ كَلّا، لَسْتُ فاعِلَهُ...
بَلْ سَوْفَ أَحْيا بِهِ دَهْراً بِلا نَدَمِ
إِذَنْ سُؤالي: لِماذا الآنَ مَصْرَعُنا؟...
كَأَنَّنا بَيْتُ شِعْرٍ طاحَ مِنْ ردَمِ
هنا نُقيمُ صُروحَ الحُلْمِ في جَلَدٍ؟...
أَمْ نَرْتَضي وطناً في حارَةِ الأَلَمِ؟
بَلْ نَطْلُبُ العَوْنَ مِنْ نيرانِ مَسْدِهِمُ...
فَالمَوْتُ أَرْحَمُ مِنْ عَيْشٍ بِلا شَممِ
سَأُبْلِغُ العَصْرَ أَنَّ الدَّهْرَ ينكرنا...
وَأَنَّ تاريخَنا صِفْرٌ عَلى القِمَمِ
خَفِّضْ عَصَاكَ... لِمَاذَا رُحْتَ تَضْرِبُنِي؟...
وَتَزْجُرُ الرُّوحَ؟ رِفْقاً، دَاوِ لِي سَقَمِي!
لِمَ المَلَامُ كَأَنَّ الذَّنْبَ يَسْكُنُنِي؟...
وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الطهر مِنْ شِيَمِي!
سَأَلْتَني: هَلْ صَنَعْتَ اليَوْمَ مَطْلَبَهُمْ؟...
فَقُلْتُ: يا لَيْتَني بِالصَّمْتِ لَمْ أَرُمِ
من ذا تسائل؟! عما كنت تسألني؟!.
عني وعن حب أحلام بلا ندم
بَنَيْتُ شِعْراً جَميلاً مِنْ مَواجِعِنا...
وَاليَوْمَ صِرْتَ عَلى الأَشْعارِ كَالعَلَمِ
يا شِعْرُ، خُذْني إلى بَرِّ الأَمْانِ فقد...
ضاعَتْ خُطايَ، وَتُهْتُ الآنَ في الظُّلَمِ
أَتَسْأَلُ الآنَ عَمّا سَوْفَ نَصْنَعُهُ؟...
وَالصَّمْتُ يَنْهَشُ صَدْري، نَهْشَ مُنْتَقِمِ!
أَمِتَ أم عشت أَمْ طَيْفٌ مَضَى عَدَمَا؟
أَم جِئْتَ تَسْقي فُؤادي جُرْعَةَ الكَرَمِ؟
يا ويح قَلْبٍ يَرى الآلامَ مَفْخَرَةً...
وَيَحْسَبُ الهَمَّ تيجاناً مِنَ العِظَمِ
يَا مَنْ تَلُومُ. رُوَيْدًا لَا تَزِد أَلَمِي...
فَالْحُزْنُ أَصْقَاعُهُ أَرْبَتْ عَلَى النَّدَمِ!
أَجِبْ، لِماذا حُروفُ القَهْرِ تَتْبَعُنا؟...
كَما يُطارِدُ ذِئْبٌ غَفْلَةَ الغَنَمِ
سَأَكْتُبُ الصِّدْقَ، لا زَيْفاً وَلا كَذِباً...
حَتّى وَإِنْ صارَ قَيْداً خُطَّ بِالقَلَمِ
. خِتامُنا الصَّبْرُ، وَالأَبْياتُ شاهِدَةٌ...
أَنَّ القَوافي هِيَ الذُّخْرُ الَّذي بِفَمِي.