جبينُكَ ضاحي الذكرياتِ مؤلَّقُ
وعهدك مسؤولٌ، ووحْيُك مُغدِقُ
وصبحُك مشهود المواكب، حافلٌ
وليلك محشود الكواكب مشرق
تَبادَلَ فيك السهمَ طيرٌ وصائدٌ
وجادلَ فيك البأسَ عدلٌ ومنطق
وسار إلى دار العميدِ ثلاثةٌ
ومن خلفهم مَوْجُ القلوبِ المصفِّق
فكانوا كنوحٍ حينما شدَّ أزره
على الفُلك طوفانٌ من الماء مُغرِق
هو الحقّ في كل العصور مؤيَّدًا
له في صراع الظلم نصرٌ محقَّق
ولما أحسَّ الشعبُ خسرانَ أمرِهِ
وضَيْعَتَه والجيلُ عجلانُ يسبق
تقدّمَ يبغي أن ينال حقوقَه
كريمًا، وإلا فالمنيَّةُ ألْيَق!
حديثٌ قديمٌ من رحيقٍ نعيده
وخيرُ رحيق الشاربين المعتَّق!
ولكنه عصرٌ جديدٌ، وشعلةٌ
تكاد بها أكوانُنا تتحَرَّق
وحربٌ سوى الحرب التي مرَّ ذكرها
وقد ينسخ النورُ الدجى ويُمزّق
ودرسٌ جديدٌ لو وَعَتْه قلوبنا
لما بات صدرٌ وهو بالجهل ضيِّق
فهل من حديثٍ تشتهي الأذن سمعَه
كما يُشْتَهَى لحنُ الطيور المسَقْسق؟
فما الورد إلا وهْو ريانُ عاطرٌ
ولا الروضُ إلا وهو فَيْنانُ مورق
حديثٌ إذا ما حقَّقته عزيمةٌ
تكاد لوافي حسنه لا تصدِّق
فذاك هو العدل الإلهيُّ بيننا
تَساوى أجيرٌ في الحياة ومُنفق
فما المتْرفُ المتخوم أكملُ خلقةً
ولا العبدُ مسْخًا وهو بالدرِّ يَعْرَق
إذا عرَف الجيل المساواةَ حقَّةً
فذلك خطوٌ للكمال موفَّق!
أسائل عصري لو أجاب مُجيبُه
وأكبرُ ظني أنه ليس ينطق!
لماذا تلاقى الجند في كل موضعٍ
لستة أعوامٍ، تُبيد وتُزهق؟
وأطلقَ في مُلك الرياح نسورَه
سليمان جِنٍّ بالأشعة يَصعق؟
وماذا أراد العلم حين انتهى بنا
إلى الخطر الذريِّ منه المغَلَّق؟
أيوصدُ بابُ العدل دون دُعاتِهِ
على حين باب الظلم يُغشى ويُطرَق؟
أتُنسى عهودُ الأطلسيِّ صريحةً
وكم بلدٍ في حبلها يتعلَّق؟
فيا لرجال السلم! كيف تنكَّروا
لما شاء أبطال الوغى أَن يحقِّقوا؟
فمن مبلغٌ عن مصرَ بالغرب ساسةً
إذا اجتمعوا في شأنهم أو تفرَّقوا
ففي مصرَ إيقاظٌ وفي الشرق نهضةٌ
توحَّدَ فيها قلبُه حين يخفق!
إذا ذُكر اليومَ الجهادُ فإنه
سبيلُ نفوسٍ للعُلا تتشوَّق
إذا مرَّ جيلٌ قام بالأمر بعده
شبيبةُ جيلٍ هم أشدُّ وأصدق
فذلك ما ترجوه مصرُ لحاضرٍ
ومقبلِ وَثْبٍ في السماء يحلِّق
فمن شاء فليُقدمْ على ا لنهج واضحًا
وخيرُ جيادِ الركض ما ليس يُلْحق
سباقٌ إلى أن ينشر العدل ظلَّه
فذلك عهدٌ للجهاد، ومَوْثق!