تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا لحون الشوق هبي لتسفرا

الطويل

٣٤ بيت

النسيب

أَلَا يَا لِحُونِ الشَّوْقِ هُبِّي لِتُسْفِرَا

عَنِ الْوَجْدِ فِي قَلْبِي لَعَلَّكِ أَنْ تَرَى

بَدَأْتُ بِاسْمِ مَنْ أَهْوَى نَشِيداً مُعَطَّرَا

لِيَغْدُوَ شِعْرِي فِي الْمَحَافِلِ جَوْهَرَا

أَيَا سَارُ، فِي عَيْنَيْكِ بَحْرٌ مِنَ الْهَوَى

وَفِي كَفِّكِ الدُّنْيَا إِذَا مَسَّهَا الْكَرَى

دَخَلْتِ إِلَى قَلْبِي فَصَارَتْ رِيَاضُهُ

مُرُوجاً مِنَ الأَنْوَارِ، وَالْعِطْرُ قَدْ جَرَى

إِذَا قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ تَقُولُ صِفَاتُهُ:

هُوَ السِّرُّ مَهْمَا كَانَ فِي الْخَلْقِ مُسْتَرَا

إِذَا مِلْتِ مَالَ الْكَوْنُ حَتَّى يُقِيمَنَا

وَصَارَتْ خُطَانَا فِي مَدَى الدَّهْرِ أَقْمَرَا

هَوَاكِ صَلَاةُ الرُّوحِ فِي كُلِّ خَافِقَةٍ

إِذَا غِبْتِ عَنْهَا صَارَ نَبْضِي كَمَا الثَّرَا

تَعَالَيْ خُذِي الْقَلْبَ الْخَلِيَّ وَسَامِرِي

فَقَدْ كَانَ فِي دُنْيَا هَوَاكِ مُبَعْثَرَا

إِذَا شِئْتِ كُنْتِ الِابْتِدَاءَ لِدَهْرِنَا

وَإِنْ شِئْتِ كُنْتِ الِانْتِهَاءَ مَعَ الْوَرَى

رَأَيْتُكِ قَبْلَ الْكَوْنِ فِي الْغَيْبِ صُورَةً

تَجَلَّى بِهَا الرَّحْمَنُ حُسْناً مُطَهَّرَا

إذا أقبلت تمشي تمايل قدُّها

فيخجلُ غصن البان حيناً إذا رنا

لها نظرةٌ في العين تسرقُ من نأى

ويصرعُ لحظُ العين من كان قصَّرا

ومن عطرها يشدو العبيرُ بنفحةٍ

تحيلُ صحارى الروح روضاً تنوَّرا

وشعرٌ كليلٍ قد تدلى بمتنها

فلو مسَّه ضوءُ الصباح لعسكرا

تخُطُّ على وجه التراب بمشيها

سطوراً من السحر الذي قد تحيَّرا

بياضٌ كمثل الصبح حين انبلاجهِ

يزيدُ بهاء الحسن فيكِ وأكبرا

فلو ضحكت سارا لمارَ لطيفها

وأنزلتِ الغيم الهتون ليمطرا

تبارك من صاغ الجمال بحسنها

وجلَّ الذي أعطى لكِ الزين مصدرا

فما أنتِ إلا فتنةٌ قد تجسدت

لتشغل لبَّ العالمين وتسحرا

أتيهُ بها عشقاً وأفخرُ أنني

عبيدٌ لحسنٍ في البرية شهَّرا

وَفِي صَوْتِكِ الْوَعْدُ الَّذِي ضَاقَ ذِكْرُهُ

وَفِي هَمْسِكِ الْعَهْدُ الَّذِي ضَلَّ مَسْفَرَا

أَنَا الْعَبْدُ فِي هَذَا الْغَرَامِ وَسَيِّدٌ

إِذَا كُنْتِ أَنْتِ الْيَوْمَ لِي مَنْ تَصَبَّرَا

وَفِي رَاحَتَيْكِ انْكِسَارُ السَّمَاءِ إِذْ

تَشَائِينَ، أَوْ يُبْعَثُ الْكَوْنُ مُسْفِرَا

إِذَا قُلْتُ: سَارَا، ثَارَ فِي الرُّوحِ مَنْظَرٌ

يُرِيقُ نَبِيذَ الْحُبِّ حَتَّى تَفَجَّرَا

أَرَاكِ بِكُلِّ الدَّرْبِ مَهْمَا سَلَكْتُهُ

وَفِي كُلِّ فَجٍّ حُسْنُ وَجْهِكِ نَيَّرَا

أَرَاكِ بِكُلِّ النَّهْجِ مَهْمَا سَلَكْتُهُ

وَبِالطُّرْقِ إِذْ فِيهَا جَمَالُكِ أَسْفَرَا

وإنْ قلتُ: هذا الحبُّ، قلتِ: أنا الهوى

فصرنا كذاتٍ حينما الوجدُ سَيَّرَا

فَمَا عُدْتُ أَدْرِي الْفَرْقَ إِنْ قُلْتُ: مُهْجَتِي

أَوِ اسْمَكِ "سَارَا" حِينَ جِئْتِ لِتَنْظُرَا

أَنَا فِيكِ يَا سَارَا مَقَامٌ وَمَعْتَكَفْ

وَمَاءٌ وَنَارٌ كُلَّمَا الشَّوْقُ أَسْجَرَا

أُحِبُّكِ لا حُبَّ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا

وَلَكِنْ كَحَقٍّ فِي الضَّمِيرِ تَقَرَّرَا

كَأَنَّكِ أَنْتِ الَّتِي قَالَ ذِكْرَهَا

رُوَاةُ الْهَوَى حَتَّى اسْتَفَاضَ وَأَثْمَرَا

فَإِنْ قِيلَ: أَيْنَ الْحُسْنُ؟ قُلْتُ: مَحَلُّهُ

وَإِنْ سَأَلُوا عَنْ سِرِّهِ؛ قُلْتُ: سَارَا

عَلَيْكِ سَلَامُ اللَّهِ مَا ذَابَ مُهْجَتِي

وَمِنْكِ سَلَامٌ غَابَ أَوْ كَانَ حَضَرَا

فَمَا خَابَ مَنْ كَانَتْ لَهُ "سَارُ" جَنَّةً

وَمَنْ ذَاقَ شَهْدَ الْحُبِّ فِيكِ وَأَبْصَرَا