تخطَّ إلى المحتوى

أغار عليك من عيني لأني

الوافر

٢٥ بيت

النسيب

أَغَارُ عَلَيْكِ مِنْ عَيْنِي لأَنِّي

أَغَارُ إِذَا رَأَتْكِ وَأَنْتِ مِنِّي

فَكَيْفَ إِذَا شَعَرْتُ بِأَنَّ عَيْنًا

رَأَتْكِ وَلَمْ تَكُنْ فِي الأَصْلِ عَيْنِي

فَإِنَّ الحُبَّ أَحْيَاكِ بَدَمْعِي

فَكَيْفَ بَعِيدَةً تَبْقَيْنَ عَنِّي؟

وَأَحْسِدُ نَسْمَةً تَمْشِي بِلُطْفٍ

لِتَلْمِسَ وَجْنَةً وَتَزِيدَ كَوْنِي

وَأَخْشَى مِنْ ثِيَابِكِ حِينَ تَزْهُو

وَأَحْقِدُ حِينَ تَحْضُنُكِ بِصَوْنِ

وَإِنْ نَطَقَ الأَنَامُ بِاسْمِكِ يَوْماً

شَعَرْتُ بِنَصْلِ سَيْفٍ مَسَّ أُذْنِي

أُغَالِبُ فِي الهَوَى شَكِّي وَخَوْفِي

وَنَارُ الوَجْدِ تَلْفَحُنِي بظَنِّي

يَكَادُ القَلْبُ يُحْرِقُ مَنْ بِقُرْبِي

إِذَا ذُكِرَ الجَمَالُ بِعَذْبِ لَحْنِ

أَغَارُ مِنَ المِرَايَا إِذْ تَرَاكِ

وَتَسْرِقُ نَظْرَةً فَأَزِيدُ حُزْنِي

أَرَى فِيكِ الحَيَاةَ وَكُلَّ شَيْءٍ

وَكُلُّ النَّاسِ بَعْدَكِ لَيْسَ يَعْنِي

وَأَحْسِدُ كُلَّ طِفْلٍ قَدْ حَبَاكِ

بِنَظْرَةِ بَهْجَةٍ أَوْ بَعْضِ سِنِّ

مَلَكْتِ الرُّوحَ يَا لَيْلَى زَمَانِي

فَلا تَبْغِي مِنَ الأَغْيَارِ أَمْنِي

فَإِنَّ الشَّمْسَ لَوْ لَاثَتْ سَنَاكِ

لَقُلْتُ لَهَا كَفَاكِ وَلَا تَرَيْنِي

وَلَوْ مَرَّتْ طُيُورُ الأَيْكِ شَدْواً

ظَنَنْتُ نِدَاءَهَا يَدْنُو لِفَتْنِي

أَغَارُ مِنَ النَّسِيمِ إِذَا تَهَادَى

عَلَى خَدَّيْكِ فِي رِفْقٍ وَسَكْنِي

وَحَتَّى الصَّمْتُ أَحْسِدُهُ عَلَيْكِ

إِذَا مَا حَلَّ فِي ثَغْرٍ وَحُسْنِ

تَمَلَّكْتِ الحَوَاسَ فَكُلُّ دَرْبٍ

يَسِيرُ إِلَيْكِ مَشْغُوفاً يُثْنِي

أَغَارُ مِنَ الكَلَامِ إِذَا رَمَاكِ

بِوَصْفٍ أَوْ بِمَدْحٍ أَوْ تَمَنِّي

وَأَحْسِدُ كُلَّ حَرْفٍ صِيغَ شِعْراً

إِذَا مَا هَامَ فِيكِ لِغَيْرِ شَأْنِي

أُحِبُّكِ غَيْرَةً لَيْسَتْ شُكُوكاً

وَلَكِنْ لَهْفَةً بِالرُّوحِ تَبْنِي

فَأَنْتِ المَاءُ والأَنْفَاسُ طُرّاً

وَأَنْتِ الأَهْلُ، حُبّاً مَا أَكَنِّي

أَعِيذُكِ مِنْ عُيُونِ الخَلْقِ جَمْعاً

وَأَحْمِيكِ بِصِدْقِ الحُبِّ حِصْنِي

وَأَخْتِمُ بِالوَفَاءِ لَكِ عُهُودِي

وَإِنْ غَلَبَ الهَوَى فَالصَّبْرُ يُغْنِي

فَيَا مَنْ لِي بِهَا نَفْسِي تَطِيبُ

وَمَنْ تَقْوَى بِلُقْيَاهَا وَإِنِّي

تَعَالَيْ نَسْكُنُ الأَحْلَامَ حُبّاً

فَإِنَّكِ يَا جِنَانَ الخُلْدِ رُكْنِي