قَسَمًا بِالْجَمَالِ حِينَ اسْتَدَارَا
وَبِطَرْفٍ أَذَلَّنِي اسْتِكْبَارَا
يَا حَبِيبَ الفُؤَادِ نَادَيْتُ: سَارَا
فَاسْتَفَاقَ الضِّيَاءُ فِي الصَّدْرِ نَارَا
كُنْتُ ظَمْآنَ فِي الْهَوَى، فَلَمَّا رَأَيْتُكِ
صَارَ نَبْعُ الرُّوحِ فِي عَيْنَيْكِ صَارَا
أَنْتِ يَا سَارُ لِلْمَعَانِي مَلاذٌ
فَإِذَا صِيغَ الشِّعْرُ كُنْتِ اخْتِيَارَا
حِينَ أَنْطِقُ اسْمَكِ الأَشْيَاءُ تَبْكِي
وَدَّتِ الذِّكْرَ أَنْ تُسَمَّى "سَارَا"
كُنْتُ أَمْشِي وَاللَّيْلُ مِلْءُ يَمِينِي
فَجَعَلْتِ الدُّجَى بِخَطْوِي نَهَارَا
كُنْتُ أَمْشِي وَفِي يَدَيَّ اللَّيَالِي
فَجَعَلْتِ الظَّلَامَ مِنِّي نَضَارَا
أَنْتِ نُورٌ يُضِيءُ عَتْمَةَ رُوحِي
فَإِذَا مَا بَدَا الْكَسِيرُ احْتَرَارَا
إِنْ مَشَيْتِ الأَنْفَاسُ تَقْفُو خُطَاكِ
وَسَنَا الضَّوْءِ فِي خُطَاكِ اسْتَنَارَا
إِنْ مَشَيْتِ الأَنْفَاسُ تَقْفُو خُطَاكِ
وَاسْتَنَارَ الضَّوْءُ الَّذِي حَيْثُ وَارَا
كُلُّ مَا فِيَّ حِينَ جِئْتِ ارْتِعَاشٌ
وَكَأَنَّ الْفُؤَادَ صَارَ انْتِثَارَا
ضَلَّ سَعْيِي وَتَاهَ كُلُّ طَرِيقِي
إِذْ لَمَحْتُ الْجَلَالَ فِيكِ انْغِمَارَا
إِنْ نَطَقْتِ الوُجُودُ أَغْضَى جَلَالًا
وَغَدَا السَّمْعُ فِي فُؤَادِي انْتِظَارَا
إِنْ رَنَوْتِ اسْتَشْعَرَ الْقَلْبُ رَعْشًا
مِثْلَ طِفْلٍ أَبْصَرَ الْبَحْرَ طَارَا
كُلُّ مَنْ فِي الوَرَى تَشَابَهَ طَبْعاً
غَيْرَ عَيْنَيْكِ، صِيغَتَا إِقْرَارَا
كُلُّ بَحْرٍ رَآكِ ضَاعَ شَذَاهُ
إِنَّ هَذَا الْجَمَالَ لَنْ يُجَارَا
كُلُّ بَحْرٍ رَآكِ ضَاعَ لَدَيْهِ
وَزْنُهُ، إِذْ بَدَوْتِ أَقْوَى بِحَارَا
أَنْتِ يَا "سَارَا" دُعَاءٌ لَوْ تَجَلَّى
غَادَرَ الْعَقْلُ حُدُوداً وَاسْتَحَارَا
أَنْتِ يَا سَارَا مَنْ إِذَا مَا ذُكِرْتِ
صَمَتَتْ هَذِي الشُّهْبُ فِيكِ خَدَارَا
كُلُّ شَاِعرٍ إِذَا مَرَّتْ بِقَلْبِهِ
مَاتَ فِيهِ الْكَلامُ وَانْهَارَا
كُلُّ شَادٍ إِذَا مَرَرْتِ بِقَلْبِهِ
خَانَهُ الْحَرْفُ فِيهِ وَابْحَارَا
كُلُّ حَرْفٍ بِمَنْطِقِي صَارَ يَسْعَى
أَنْ يَكُونَ اسْمُ مَنْ أُحِبُّ جِدَارَا
كُلُّ حَرْفٍ بِمُهْجَتِي صَارَ يَسْعَى
أَنْ يَكُونَ اسْمُكِ السَّعِيدُ سِتَارَا
أَنْتِ بَدْءُ الْحُرُوفِ إِنْ هَمَسَ الْوَجْ
دُ وَخَتْمُ الدُّعَاءِ حِينَ انْهِمَارَا
أَنْتِ قَبْلَ الْقَوْلِ مَعْنًى لَا يُقَالُ
وَإِذَا مَا قِيلَ صَارَ افْتِخَارَا
أَنْتِ فِي لَيْلِيَ اليَقِينُ المُصَفَّى
إِنْ بَدَا الشَّكُّ بِأَبْوَابِي غُبَارَا
أَنْتِ يَا وَجْهَ حَقِيقَةٍ حِينَ تُخْفَى
عَنْ عُيُونِ النَّاسِ خَوْفًا وَالْغِيَارَا
كُلُّ حُجْبِ الأَوْهَامِ سَوْفَ تَوَلَّى
وَيَرَى الْكَوْنُ فَجْرَهَا انْحِسَارَا
أَنْتِ قَبْلَ الضِّيَاءِ نُورٌ خَفِيٌّ
وإِذَا بَانَ صَارَ فِينَا انْبِهَارَا
أَنْتِ يَا سِرَّ التَّجَلِّي حِينَ يَبْدُو
فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ مَنَارَا
كُلُّ مَا فِي الوُجُودِ كانَ نَكيراً
حِينَ جِئْتِ، اسْتَقَرَّ فيهِ إِخْبَارا
لَوْ سَأَلْتِ الرِّيحَ: أَيْنَ مَقَامِي؟
قَالَتِ الرِّيحُ: فِي هَوَاكِ اسْتَجَارا
لَو سَأَلتِ الرِّياحَ: أَينَ فُؤادي؟
قَالَتِ الرِّيحُ: فِي جُفونِكِ بَارا
لَيْتَ جِسْمِي حِينَ لَامَسَ ظِلَّ جِسْمٍ
مِنْكِ، ذَابَ الْجَمَادُ فِيهِ وَصَارَا
لَيْتَنِي أُمْحَى حِينَ تَمْسَحُ كَفِّي
فَيَصِيرُ الْمَحْوُ الَّذِي بِي حَارَا
لَيْتَ قَلْبِي كَفٌّ لِخَدِّكِ يُرْسَى
يَسْتَرِيحُ الْعُمْرُ فِيهِ اسْتِمْرَارَا
لَيْتَ قَلْبِي كَفٌّ لَدَى خَدِّكِ الْغَ
ضِّ فَيَلْقَى بِهِ الْعُمُرُ اسْتِقْرَارَا
لَيْتَ رُوحِي غِلَالَةٌ كَيْ تَرِيْنِي
فَوْقَ نَحْرِ الْجَمَالِ مِنْكِ دِثَارَا
كُلُّ دَمْعٍ نَفَاهُ خَوْفُ جُفُونِي
لَاحَ لِلْخَدِّ فَاسْتَحَالَ جَمَارَا
أَنْتِ فِي صَدْرِيَ سُؤَالٌ لَا يُجَابُ
بَلْ يُعَاشُ الْهَوَى فِيهِ وِقَارَا
أَنْتِ فِي الصَّدْرِ كَالسُّؤَالِ حَيِيّاً
بَلْ يُعَاشُ الْغَرَامُ اسْتِبْصَارَا
أَنْتِ سِرُّ النَّبْضِ اسْتَقَرَّ بِصَدْرِي
فَإِذَا ضَاقَ مَوْطِنِي كُنْتِ دَارَا
فِيكِ مَا لَيْسَ فِي الدُّنَا مُسْتَقِرًّا
مِنْ صَفَاءٍ إِذَا طَغَى كَانَ قَارَا
نَارُ شَوْقٍ لَا تَحْرِقُ القَلْبَ لَكِنْ
تُنْضِجُ الرُّوحَ كَي تَبُثَّ المَنَارَا
أَنْتِ سِرُّ السِّرِّ الَّذِي فِي حَنَايَا
يَي، وَإِنْ قُلْتُ "رَبِّ" صَارَ إِسْرَارَا
ثامناً: التماهي، الحلول، والفناء
أَنْتِ رُوحٌ فِي رُوحِ نَفْسِي اسْتَقَرَّتْ
حِينَ قُلْنَا "أَنَا" هَوى الرُّوحِ سَارَا
أَنْتِ فِي الرُّوحِ مَنْ أَنَا؟.. لَسْتُ أَدْرِي
فَإِذَا قُلْتِ لِي "أَنَا" صِرْتُ سُكَارَا
أَنْتِ مِرْآةُ ذَاتِيَ الَّتِي فِيهَا
أَبْصَرَتْ نَفْسِيَ الْيَقِينَ قَرَارَا
أَنْتِ ذَاتِي إِذَا بَحَثْتُ عَنِ الذَّا
تِ، وَقَلْبِي إِذَا اسْتَحَالَ اسْتِعَارَا
أَنْتِ ذَاتِي، وَبِي إِلَيْكِ مَصِيرِي
حِينَ يَمْسِي لَظَى الْفُؤَادِ حَيَارَا
أَنَا أَنْتِ، لَا "أَنَا" فِي حِمَاكِ وَلَا مَدًى
إِلَّا نُبُوءَةُ حُبِّنَا إِظْهَارَا
إِنْ فَنِيتُ الْيَوْمَ فِيكِ فَكَمْ بَقِي
تُ عَلَى عَهْدِ الْهَوَى مِقْدَارَا
إِنْ فَنِيتُ الْيَوْمَ فِيكِ فَمَا انْمَحَى
أَثَرِي؛ بَلْ صِرْتُ فِيكِ بَرَارَا
أَنْتِ قَبْلَ الْحَرْفِ، الصَّدَى، قَبْلَ أَنْ يَ
كُونَ حُبٌّ فِي الْوُجُودِ، وَكَانَ بَارَا
أَنْتِ قَبْلَ الزَّمَانِ كُنْتِ وَمَا زِلْ
تِ لِأَفْلَاكِ هَذَا الْوُجُودِ مَدَارَا
فِيكِ مَعْنَى "كُنْ" إِنْ أَرَادَ الْهَوَاهَا
فَاسْتَحَالَ الْمُسْتَعْصِي الصَّعْبُ جَارَا
كُلُّ حَرْفٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَمْشِي
نَحْوَ عَيْنَيْكِ يَطْلُبُ الإِبْصَارَا
كُلُّ وَجْدٍ فِي نَهْجِ طَهَ يَسِيرُ
ثُمَّ يَمْضِي لِيَرَاكِ أَنْتِ الْمَسَارَا
أَنْتِ فِي الصَّدْرِ كَالْمَقَامِ لِعَارِفْ
حِينَ يَفْنَوْنَ عَنْ سِوَاكِ دِيَارَا
أَنْتِ فِي صَدْرِي صَلَاةُ الْعَاشِقِينَ
لَا رُكُوعًا، بَلْ فَنَاءً وَاحْتِضَارَا
أَنْتِ فِي الصَّدْرِ كَالصَّلَاةِ تُلَبَّى
بَلْ تَعِيشِينَ فِي دَمِي اخْتِصَارَا
كُلُّ وَجْدٍ لَمْ يَكُنْ بِاسْمِكِ نَقْصٌ
كُلُّ حُبٍّ لَمْ يَكُنْ فِيكِ احْتِقَارَا
كُلُّ مَعْنًى رَجَوْتُهُ كَانَ دُعَاءً
حِينَ أَبْصَرْتُكِ غَدَا اسْتِغْفَارَا
قَدْ رَشَفْتُ الْهَوَى كُؤُوساً عِظَامًا
فَاسْتَحَالَ انْتِشَاءُ رُوحِي انْبِهَارَا
يَا مَلَاذِي إِذَا الْخُطُوبُ أَدَلَّتْ
وَرَمَتْ لُبَّ خَافِقِي اسْتِصْغَارَا
أَنْتِ الْوُجُودُ الْمُسْتَبِدُّ بِمُهْجَتِي
فَإِذَا نَطَقْتُ، نَطَقْتُ فِيكِ جِهَارَا
أَنْتِ حُكْمُ الْقَضَاءِ لَمَّا تَجَلَّى
فَاسْتَحَالَ الرَّحِيلُ عَنْكِ فِرَارَا
إِنْ أَرَدْتِ انْطَفَتْ عُيُونُ اللَّيَالِي
وَغَدَوْتِ الْفَضَاءَ وَالْمِضْمَارَا
لَيْسَ لِي عَنْ هَوَاكِ يَوْمًا مَرَامٌ
فَلَقَدْ زِدْتِ فِيكِ لِي إِصْرَارَا
فَاقْبَلِي نُسْكَ هَذَا الْفَنَاءِ صَلَاةً
وَاجْعَلِي الرُّوحَ فِي هَوَاكِ انْصِهَارَا