تخطَّ إلى المحتوى

بذكرك يستهدي جناني ويعبر

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

بِذِكْرِكَ يَسْتَهْدِي جَنَانِي وَيَعْبُرُ

وَمِنْ خَمْرَةِ التَّوْحِيدِ رُوحِيَ تُسْكَرُ

أَتَيْتُكَ نَضْوَ الشَّوْقِ يَهْدِي قَصَائِدِي

وَفِي مَنْهَلِ الْعِرْفَانِ قَلْبِيَ يُبْحِرُ

أَسِرَّةُ رُوحِي حِينَ يَغْفُو تَصَوُّري

وَقِبْلَةُ قَلْبٍ بِالْقَوَافِي تُشَهَّرُ

سَرَيْتَ بِدَمِي حَتَّى تَلاشَى تَفَرُّقِي

فَصِرْتُ أَنَا أَنْتَ الَّذِي يَتَحَرَّرُ

إِذَا قُلْتُ: هَذَا القَلْبُ، قُلْتَ: جَمِيعُنَا

فَلَا اثْنَيْنِ فِي حُبٍّ إِذَا الوَجْدُ يُسْفِرُ

تَلَاشَى اسْمِيَ الأَوَّلْ لَمَّا حَضَرْتَ لِي

وَأَصْبَحْتَ فِي نُطْقِي عَنِ الرُّوحِ تُخْبِرُ

أَنَا النُّقْطَةُ الْبَيْضَاءُ فِي لَوْحِ وَجْدِنَا

وَأَنْتَ الَّذِي فِي النُّقْطَةِ السِّرُّ يُضْمَرُ

أذوبُ إذا ما قلتُ: أنتَ، لأنني

وَجَدْتُكَ فِي ذَاتِي، وَذَاتِي تُقَرَّرُ

فَمَا اللَّيْلُ لِي لَيْلٌ إِذَا كُنْتَ حَاضِرًا

وَلَا الصُّبْحُ صُبْحٌ حِينَ تَنْأَى وَتَهْجُرُ

أَرَاكَ بِكُلِّ الكَوْنِ حَتَّى كَأَنَّنِي

إِذَا غِبْتَ عَنْ عَيْنِي فَقَلْبِيَ يُبْصِرُ

وَإِنْ قُلْتُ هَذَا اللهُ قَالَ جَوَانِحِي

لَكَ السَّكَنُ المَأْمُولُ، فِيهِ تُخْتَصَرُ

وَمَا كَانَ عِشْقِي فِتْنَةً أَوْ غَوَايَةً

وَلَكِنَّهُ سِرٌّ مِنَ الْغَيْبِ يُؤْثَرُ

تعلَّقْتُ حتى ضاقَ بالبَيْنِ مذهبي

وصارَ الذي استبقيْتُ منك يُعَمَّرُ

أَنَا العَبْدُ لَكِنْ فِي الهَوَى لِي سِيَادَةٌ

إِذَا سَادَنِي عِشْقٌ فَإِنِّيَ أَمْهَرُ

فَإِن قُلتُ: هَذا الكَونُ، قُلتُ: هَوىً لَنا

وَإِن قُلتُ: هَذا الحُبُّ، قُلتُ: هُوَ الأَكبرُ

وَإِن سَأَلوا أَينَ الحَبيبُ؟ فَقُل لَهُم

معي في دَمي في نَبضِيَ المُتَسَعِّرُ

وَمَا بَيْنَ شِعْرِي وَالْقَوَافِي مَوْقِفٌ

إِذَا قُلْتُ: أَنْتَ، انْزَاحَ كُلُّ تَحَيُّرُ

وَمَا بَيْنَ حَرْفِي وَالْحَقِيقَةِ وَقْفَةٌ

إِذَا قُلْتُ: أَنْتَ، انْجَابَ مَا كَانَ يُسْتَرُ

فَمَا أَنْتَ إِلَّا أَنَا فِي مِرْآةِ حِكْمَةٍ

وَمَا أَنَا إِلَّا فِيكَ طَيْفٌ يُصَوَّرُ

خَتَمْتُ بِكَ الْأَقْوَالَ حَتَّى كَأَنَّمَا

لِسَانِي بِغَيْرِ اسْمِ الْحَبِيبِ يُبَتَّرُ