آوَيتُ ذِئبًا تَحتَ سَقفِ مِظَلَّتِي
وَحَبَوتُهُ الإِكرامَ بَعدَ الذِّلَّةِ
وَخَصَصتُهُ بِالوُدِّ حَتَّى عَضَّنِي
فَرَجِعتُ فَضلًا عَن أَذاهُ بِعِلَّةِ
مَن جاوَرَ الذُّؤبانَ أَيقَظَ مُقلَةً
وَغَفا عَلَى قَلَقِ السُّهادِ بِمُقلَةِ
وَمَنِ اصطَفَى ابنَ الغَدرِ خِلًّا ما نَجا
بَل أَفسَدَ الطِّينَ الرَّطِيبَ بِبِلَّةِ
يا ذِئبُ؛ حَسبُكَ ما نَهَشتَ! فَما الذِي
أَغراكَ فِي ثَوبِي؟ لِتَلبَسَ جِلَّتِي
اللَّحمُ لَحمِي وَالضُّلُوعُ أَضالِعِي
وَالدَّارُ دارِي وَالمَحِلُّ مَحِلَّتِي
فَهَلِ اعتَقَدَّتْ بِأَنَّ طِيبِيَ خَلَّةٌ؟
وَبِأَنَّ نارَ الثَّأرِ لَيسَتَ خَلَّتِي!
فَالآنَ أَجزِيكَ المَهانَةَ بَعدَ ما
بِالأَمسِ قَد جُوزِيتَ فَضلَ تَجِلَّتِي
وَالآنَ أَفقَأُ مُقلَتَيكَ بِحَربَتِي
مِن بَعدِ طُولِ تَحَمُّلِي وَتَعِلَّتِي
أَفَأَنتَ يا ابنَ بَناتِ آوَى خِلتَنِي
حَمَلًا؟ فَجِئتَ لِقَنصِهِ فِي غَفلَةِ!
أَم أَنتَ يا ابنَ الذِّئبَةِ اجتَزتَ الوَرَى؟
وَأَتَيتَ مَعْها تَطمَعانِ بِغَلَّتِي!
وَأَنا ابنُ بِنتِ الأَكرَمِينَ غَضَنفَرٌ
مَن ذا يَقِيسُ ابنَ التِي بِابنِ التِي؟
وَأَنا ابنُها بِنتِ الأَكابِرِ حُرَّةٍ
ها يا ابنَها؛ مَن أَنتُما فِي مِلَّتِي؟
قَدَحَتْ زِنادَكَ كَي تَعُودَ لَها عَلَى
صَحنٍ بِرَأسِي فاستَبَقتَ بِحَملَةِ
فَنَسِيتُما أَنِّي إِذا هَزَّزتُها
فَصَلَتْ رِقابَ الغَدرِ شَفرَةُ نَصلَتِي
وَعَدَتكَ إِمَّا جِئتَها بِعَمامَتِي
بِالرَّقصِ فِي الثَّوبِ الشَّفِيفِ وَحَفلَةِ
فَأَتَيتَ لَا دِيَةً سَأَدفَعُها لَها
إِلَّا بِرَأسِكَ فَوقَ سِنِّ مِسلَّتِي
إِمَّا رَأَتْ مِنكَ ابتِدارَكَ أَمَّلَتْ
عَضِّي وَإِن ظِلتَ المُؤَمِّلَ ظَلَّتِ
وَلَئِن زَهَوتَ بِشارِبَيكَ تَبَختَرَتْ
وَلَئِن حَلَقتُهُما بِنَعلِي انسَلَّتِ
وَلَئِن فَلَلتُ مُحاوَلاتِكَ أَدبَرَتْ
عافَتكَ نَهبًا لِلهِزَبرِ وَفَلَّتِ
وَلَئِن صَرَعتُكَ أَطلَقَتْ أَقدامَها
لِلرِّيحِ ثُمَّتَ وَلوَلتكَ وَوَلَّتِ
السِّرُّ سِرٌّ ما أَرَدتُ خُفُوتَهُ
وَإِذا أَرَدتُ أَذَعتُهُ بِالطَّبلَةِ
وَالمَاءُ مائِي إِن قَرُبتَ حِياضَهُ
قَرَّبتُ بِالأَفعالِ صِدقَ أَدِلَّتِي
ما حَجَّ شِعرٌ طافَ حَولَ قَصائِدِي
ما قامَ لِلصَّلَواتِ وَلَّى قِبلَتِي
وَلَقَد جَمَعتُكُما بِمِخرَزِ غَضبَتِي
وَلَقَد سَقَيتُكُما النَّزِيفَ بِدَلَّتِي
بِالباتِرِ الصَّمصامِ بِالعَضبِ الذِي
رَقَّتْ حَدِيدَتُهُ بِأَبيَضَ مُصلَتِ
وَأَرَدتُما حَرقِي فَما أَدرَكتُما
إِلَّا احتِراقَ الخائِنِينَ بِشُعلَتِي
وَعَمَدتُما لِلطَّعنِ وَيحَكُما أَنا
مَن يَمخَرُ الأَكبادَ يَومَ العُطلَةِ
هَذا أَنا؛ مَن سارَ نَحوِيَ بائِدٌ
وَمُعَمَّرٌ مَن لَم يُنازِعْ دَولَتِي