لِلحِقدِ ما طالَ الزَّمانُ فَوائِدُ
يَشقَى بِهِ قَبلَ المُحَسَّدِ حاسِدُ
وَ لَهُ بِصَدرِ مُؤَجِّجِيهِ حَرائِقٌ
وَ لَهُ بِأَحناءِ الحَقُودِ حَدائِدُ
غُولٌ نَما بَينَ الأَضالِعِ فاتِكًا
بِحُماتِهِ! وَ هُوَ الرَّبِيبُ الجاحِدُ!
عَصرٌ ؛ بَنُوهُ التَّافِهُونَ تَسَيَّدُوا!
وَ الواهِمُ المَخبُولُ فِيهِ السَّائِدُ!
فالفارِعاتُ كَأَنَّهُنَّ نَوازِلٌ!
وَ الفارِغاتُ كَأَنَّهُنَّ صَواعِدُ!
وَ القافِياتُ الباهِراتُ خَرائِبٌ!
وَ الشَّعثَراتُ الباهِتاتُ خَرائِدُ!
وَ الدَّائِراتُ مِنَ الكُؤُوسِ نَواقِصٌ!
وَ الثَّائِراتُ مِنَ النُّفُوسِ زَوائِدُ!
إِيهٍ عَلَى زَمَنٍ ؛ لَوَ انَّ رُجُومَهُ
سَقَطَتْ عَلَى المَرِّيخِ ناحَ عُطارِدُ!
أَمضِي بِهِ ؛ وَ الحِقدُ يَقتَنِصُ الخُطَى
وَ الحاقِدُونَ عَلَى الدُّرُوبِ مَصائِدُ
وَ أَنامُ مِلْءَ مَحاجِرِي نَومَ الضُّحَى
وَ الكَونُ فِي لَيلِ المَكائِدِ ساهِدُ
وَ مُعَمَّرٌ مَنْ صانَ وُدِّي إِنَّما
مَنْ خانَهُ فَهُوَ الفَقِيدُ البائِدُ
كُلُّ الرُّؤُوسِ استَحصَدَتْ فِي كِبرِها
وَ أَنا بِمِنجَلِيَ الصَّقِيلِ الحاصِدُ
وَ أَصُولُ ؛ لا يَرقَى إِلَيَّ مُصاوِلٌ
وَ أَجُولُ ؛ لا يَطغَى عَلَيَّ مُجالِدُ
وَ أَنا ابنُ خَيرِ السَّادَةِ النُّجُبِ الأُلَى
ما مِنهُمُ إِلَّا هُمامٌ مارِدُ
ما شاقَنِي بِالقَولِ غِرٌّ غادِرٌ
أَو ضَرَّنِي بِالفِعلِ وَغدٌ واجِدُ
وَ فَرائِدِي فِي القافِياتِ قَصائِدٌ
تَمشِي لَهُنَّ عَلَى الحُرُوفِ مَقاصِدُ
أَبرَقتُ مِنْ فَوقِ السِّماكَينِ الرُّؤَى
بِالشِّعرِ لَكِنْ بِالإِمارَةِ زاهِدُ
وَ نَزَعتُ أَحشاءَ الخُصُومِ بِقَبضَتِي
وَ غَضِبتُ مَعْ أَنِّي الزُّؤامُ البارِدُ
أَنا أُمَّةٌ بِالشِّعرِ ؛ أَلفُ قَبِيلَةٍ
لَكِنَّنِي فِي الحُبِّ قَلبٌ واحِدُ
ما صُغتُ حَرفًا أَنكَرُوهُ كَأَنَّما
كُلُّ الحُرُوفِ إِذا أَصُوغُ طَرائِدُ!
وَ كَأَنَّما لَمْ يَبقَ غَيرِي شاعِرٌ
بِحُرُوفِهِ رُغمَ الأُنُوفِ يُجاهِدُ!
وَ كَأَنَّما لَمْ يَظفَرُوا بِمُمَيَّزٍ
قَبلِي! وَ لَمْ يَنبُغْ لَدَيهِمْ ماجِدُ!
لَكِنَّنِي وَ النَّاسُ تَجمَعُ كَيدَها
ضِدَّ الأُباةِ الصَّامِدِينَ الصَّامِدُ
جَمعٌ مِنَ الأَوباشِ أَشفَى غِلَّهُمْ
ما فِي أَبُو ظَبيٍ لَحاهُ النَّاقِدُ
وَ أَقُولُ: لا وَ اللَّهِ ؛ لَيسَ بِناقِدٍ
ذاكَ الخُرَيسُ وَ لا النَّوَافُ الرَّاشِدُ
تَيسانِ مِنْ بَعضِ التُّيُوسِ ؛ أَراهُما
وَ الشَّامِتُونَ: مُصادِقٌ وَ مُعاضِدُ
هُمْ يَنبَحُونَ ؛ وَ رَكبُ قافِلَتِي مَضَى
لَمْ أَلوِ لَمْ أَحفَلْ لِأَنِّي قائِدُ
مِنْ خَلفِ أَستارِ الحَكايا جُلُّهُمْ
يَتَسَمَّعُونَ ؛ وَ لَيسَ فِيهِمْ ذائِدُ
وَ لَعَمرُ شِعرِي ؛ لَستُ مَنْ يَحتاجُ مَنْ
عَنِّي يَذُودُ وَ سَيفُ شِعرِي لاحِدُ
يَلوُونَ ؛ خَرَّاصِينَ بِالقَولِ ؛ انتَهَوا
إِمَّا تَشاءَمَ مِنْ إِيابِي الرَّاصِدُ
يَتَرَنَّحُونَ إِذا أَتَيتُ دِيارَهُمْ
وَ إِذا ابتَعَدتُ فَكُلُّهُمْ مُتَواعِدُ
لَو كُنتُ أَحتاجُ الجُلُودَ سَلَختُهُمْ
لَكِنَّ نَعلِي مِنْ حَدِيدٍ آبِدُ
فَتَرَكتُهُمْ نَهبًا لِحِقدِ نُفُوسِهِمْ
وَ شَفِيرُ حَدِّي فِي أَبِيهِمْ شاهِدُ
طَنَّ الذُّبابُ بِلَوحِ وَهمِ أَثِيرِهِمْ
فَأَمِيرُهُمْ عِندِي أَسِيرٌ فاقِدُ
قَدْ ظَنَّ أَنَّ بِخَمسِمايَةِ دِرهَمٍ
بَلَغَ الإِمارَةَ! لَيتَ شِعرِي كاسِدُ!
أَو أَنَّهُ إِذ فازَ فِي سِوقِ الخَنا
فَلَعَلَّهُ يَرقَى إِلَيَّ النَّافِدُ
عَيناهُ تَرتَقِبانِ عَودِي فِي الدُّجَى
وَ أَنا هُنا مِنْ بَعدِ ضِحكِي راقِدُ
قَلْ يا قَرِيضُ ؛ لِمَنْ لَوَيتُ ضُلُوعَهُ:
إِنِّي الفِرِندُ ؛ الوِ الهَوا . يا قاصِدُ
لِلَّهِ دَرُّ الحِقدِ! نارُ لَهِيبِهِ
زَفَرَتْ بِها لِلحاقِدِينَ مَواقِدُ
حَتَّى صَلَتهُمْ صَليَ مَنْ لَعِبَتْ بِهِ
سُودُ النَّوايا وَ الشُّرُورُ الكامِدُ
فالرَّائِحُونَ وَ غَيُّهُمْ بِقُلُوبِهِمْ
ما عادَ مِنهُمْ لا أَبا لَكَ عائِدُ
لِلَّهِ دَرُّ الحِقدِ! بِنتُ سُمُومِهِ
مَوءُودَةٌ بِيَدَيهِ! نِعمَ الوائِدُ!
بَدَأَ القِصاصَ بِأَهلِهِ فاجتَثَّهُمْ!
وَ قَضَى عَلَى الأَبناءِ! نِعمَ الوالِدُ!