تخطَّ إلى المحتوى

أطيلي علي النوح إني راحل

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أَطِيلِي عَلَيَّ النَّوحَ ؛ إِنِّيَ راحِلُ

وَ قَلبِيَ مَفطُورٌ ؛ وَ عَقلِيَ ذاهِلُ

أَطِيلِي ؛ أَطِيلِي النَّوحَ ؛ أُختاهُ ؛ قَدْ مَضَى

زَمانِيَ وَ انصَبَّتَ عَلَيَّ نَوازِلُ

بِكفِّيَ أَشرَبتُ المَنِيَّةَ لِلَّتِي

بِمِيتَتِها قَلبِي مِنَ اليَأسِ ذابِلُ

لَوَ انِّيَ أَدرِي وَ هْيَ رُوحِي بِأَنَّنِي

أَسِيرُ بِها لِلمَوتِ كُنتُ أُماطِلُ

وَ لَكِنَّنِي ساهٍ! وَ حَظِّيَ عاثِرٌ!

وَ أَمرِيَ مَقدُورٌ! وَ فِكرِيَ غافِلُ!

دَعِينِي لَها أَمضِي بِنَفسٍ هَزِيمَةٍ

كَسُنبُلَةٍ فَزَّتْ إِلَيها مَناجِلُ

دَعِينِي لَها أَحكِي حِكايَةَ بُرعُمٍ

ذَوَى بِرَبِيعِ العُمرِ وَ الوَقتُ قاحِلُ

دَعِينِي عَلَى حَرِّ الرَّزايا بِعُزلَتِي

أُقَلِّبُ جَمرًا أَدمَنَتهُ الأَنامِلُ

فَأُحرِقُنِي لَومًا ؛ فَأَنسِفُ مُهجَتِي

فَأَنزِفُنِي حَتَّى يُسَرَّ العَواذِلُ

يُهَدِّدُنِي التَّنزافُ أَنِّي قَتِيلُهُ

وَ لَيتَ إِذا ما هَدَّدَ النَّزفَ فاعِلُ

فَكَيفَ يُقِيمُ الصَّبرُ أَركانَ عَزمِهِ

لِيَحتَمِلَ الضَّرباتِ؟ وَ الصَّبرُ آيِلُ!

تَمُرُّ بِي الذِّكرَى فَتَصطادُ عِلَّتِي

لِتَنكَأَ جُرحًا بِالدِّماءِ يُسائِلُ

وَ ما كُنتُ بِالتَّسآلِ إِلَّا مُلَعثَمًا

يُعَذِّبُهُ التَّجوابُ وَ الرَّدُّ جاهِلُ

وَقَفتُ عَلَى الأَجداثِ كَلمَى حَشاشَتِي

تَئِنُّ وَ دَمعِي بِالحَرائِقِ هاطِلُ

فَما أَبصَرَتْ عَينايَ إِلَّا هَلاوِسِي

وَ لا اغتالَنِي إِلَّاكِ يا أُمُّ غائِلُ

وَ طَوَّفتُ حَولَ اللَّحدِ وَ اللَّحدُ مُصرِخِي:

لَعَلَّكَ قَدْ نُسِّيتَ أَنَّكَ قاتِلُ؟

فَرَدَّتْ عَذاباتُ احتِضارِي بِحُرقَةٍ:

وَ كَيفَ لِيَ النِّسيانُ؟ وَ المَوتُ شاغِلُ!

أَمِثلِيَ مَنْ يَسهُو؟ وَ مِثلُكَ ذاكِرٌ!

وَ مِثلِيَ قَطَّاعٌ؟ وَ مِثلُكَ واصِلُ!

أَنا أَيُّها المَحتُومُ فِي شَرِّ وِقفَةٍ

فَلَيتِيَ مَحمُولٌ! وَ لَيتَكَ حامِلُ!

وَ لَيتَكَ قَدْ تَحنُو! فَتَجمَعُنِي بِها

وَ لَيتِيَ مَنقُولٌ! وَ لَيتَكَ ناقِلُ!

فَتَأخُذُنِي ؛ حَتَّى أَشُمَّ جَبِينَها

وَ أَلثَمَ وَجهًا غَيَّبَتهُ المَعاوِلُ

أَتَسلُبُها مِنِّي؟ وَ تَترُكُنِي عَلَى

شَفِيرِ أَياسِي؟ وَ اصطِبارِي قَنابِلُ!

كَفَى بِكَ غَدرًا أَنْ تَخَطَّفتَ قَلبَها

وَ خَلَّيتَنِي رُغمَ اعتِقادِي أُجادِلُ:

أَقَتلُكَ أُمِّي يا غَدَورُ فَرِيضَةٌ؟

وَ قَتلِيَ بَعدَ الأُمِّ يا مَوتُ نافِلُ؟

فَوَ اللَّهِ ؛ لَولا أَنَّكَ الحَقُّ لَمْ أَقُلْ

بِحَقِّكِ إِلَّا: وَي كَأَنَّكَ باطِلُ!