لأنكَ تأريخٌ به امتلأ المدى
وضاقتْ به الآفاق مجداً وسؤددا
لأنكَ عملاق الحضارات لم تزلْ
عراق المعالي واحداً متفرّدا
ورثتَ معانيها فشدّتْ رحالها
إليكَ الأماني والزمان بكَ اهتدى
لتحيا على أعتاب مجدكَ أمةٌ
تعاني زماناً حالكَ الليل أسودا
سموتَ بها مذ حمّلتكَ همومها
وبادرتها تستلهم الأمس والغدا
وكنتَ مداها حيثما ضاق صدرها
بما أثقلتْ والسيل جاشَ وأزبدا
تجاوزتَ أسمى ما يُرام وجاوزتْ
معاليكَ أعلى من علا وتسيّدا
لأنكَ نبراسٌ إلى كلِّ غايةٍ
تنادتْ حشود الشرِّ واحتشد الردى
لأنكَ صوت الكبرياء ومهدها
تمادى جنون الحاقدين وعربدا
وماجَتْ أساطيل الظلام يسوقها
إلى حتفها من ساقه الوهم فاعتدى
فما حَجبوا شمس العراق بليلهمْ
ولن يُفلحَ الطغيان مهما تحشّدا
ولن تعلوَ الرايات إلا لغالبٍ
تغيب جموع الخائبين إذا بدا
بلى إنها بغداد رغم أنوفهمْ
ستبقى بوجه الظلم سيفاً مجرّدا
فيا ويحَ أشباح الظلام وكلَّ مَن
غفا بين أحضان العدى وتمرّدا
هو الحقُّ ناداهم فما اهتزَّ جفنهمْ
ولا مدَّ عنوانٌ لصرختهِ اليدا
تجرّدْ عراق الرافدين على الردى
جَسوراً فما زلتَ الحسامَ المهندا
تليقُ لكَ الأمجاد يا خير مَن سما
لترسمَ في آفاقك النصرَ موعدا