تنفَّس الصبحُ فاذهب أيُّها الأرقُ
وأشرقَ النور فاغرُب أيُّها الغَسَقُ
وللزّمان هتافاتٌ يردِّدُها
جيّاشةٌ من صميم القلب تنبثق
يا وحدةً في سماء العُرْب قد هتفت
أصداؤها في جميع الكون تنطلق
قد كنتِ عيدًا أرى الأعياد تحسده
وغايةً نحوها الآمال تستبق
فالحق يعلو ووجه الأرض مبتسمٌ
والكون يزهو وفجرُ المجد يأتلق
قُطرانِ ناداهما الإيمان فالتقيا
على النضال وخاب الغادر اللبق
أكرِمْ بها خطوةً تحيا الشعوب بها
وخاب خَبٌّ ومأجورٌ ومرتزق
طابت فطابت قلوب الطيّبينَ بها
إذْ طالما جاهدوا فيها وما صدقوا
يا وحدةَ العُرْبِ إن البغي مزَّقنا
لِيَهْنكِ اليوم قد مزّقتِ ما اختلقوا
«شكري» «جمالُ» هما اِسمان قد لمعا
بدران لاحا فما غشّاهما شفق
قد خَلَّدَ اسميهما يومٌ نقدِّسُه
ووحدةٌ من سناها البغي يحترق
دمشقُ فيها ومصرٌ قد تصافحتا
كفّاً وقلبًا به الآمال تتَّفق
ضَمَّتْهُما وحدةٌ كبرى وبينهما
جسمٌ غريبٌ سيذوي ثم ينمحق
مهلاً فلسطينُ إنَّا كلَّ ثانيةٍ
نحسّ صوتك في الأعماق يخترق
عكّا تردّين «نابليونَ» منهزمًا
واليومَ أحقر شعبٍ فيك يلتحق
حيفا ويافا أمَا تبكي ربوعكما
وهل تفانيتما أم فيكما رمق
بيسانُ هل ظل في أفيائها عربٌ
صِيدٌ تشنّ على الباغي وتنطبق
حثالةُ الكون عاثوا فيك وانتشروا
ولوّثوك فهَلاّ تُغسلُ الطرُق
ويا جزائرُ ثوري غيرَ هائبةٍ
فالعزّ حيث الدم الفوّار ينهرق
وغالبي الظلم والطغيان ظافرةً
فالحق يعلو ولو ضاقت به الطرق