وفقدتُها
وأنا أعاني من قساوةِ ألفِ جرحٍ أو يزيدْ
أتذكّرُ الماضي البعيدْ...
أبكي أحنُّ إليكِ أعرفُ أنّ قربَكِ مستحيلْ
من فوقِنا... من تحتِنا ومن الامامْ
موجٌ تكرّسَ من رحيلْ
إني أطيرُ إليكِ من ألمي
ولقد تطايرَ كالرذاذِ دَمِي
أجتاحُ أوهامي إليكِ وضجَّ من عدمي
صوتُ الوجودِ وثارَ حرماني
وذكرتُها والذكرياتُ لديّ أطولُ ماتكونْ
يا ليتَ مَن لا يعرفونْ
عرَفوا بأنكِ أنتِ عنواني
أغتالُ أوهامي وأقتلُ بعضَ وجداني
ولقد ذكرتُكِ ألفَ عامٍ ثم عدتُ بلا جناحْ
ظلّ الغمامُ يدورُ فوقي والرياحُ هي الرياحْ
لم أدرِ ما ذنبي أدورُ بلا مدارْ
وتُعسْعِسُ الأيامُ حتى لا سبيلَ إلى النهارْ
وفقدتُها وأنا غريبْ
والأهلُ غابوا والديارُ هناكَ تندبُ بالنحيبْ
والعمرُ ضاعَ ولا طريقَ إلى الوجودْ
لو كنتُ أقدِرُ أن أعودَ لِمَنْ افكِّرُ أن أعودْ؟
إني أحِبُّكِ والطريقُ إلى وداعْ
أهواكِ من أزلٍ وأعرفُ أنّ خاتِمَتي الضياعْ
البردُ والشمسُ البعيدةُ عن مداري
بعدٌ وهذا البعدُ من دستورِ حبّي واختياري
فإلى متى تتعذ بينْ؟
وأنا الذي أشعَلتُ ناري
وإلى متى تتغرّبينْ؟
وأنا الذي غادرتُ داري
ولقدْ بكيتُ لها وطالَ توجُّعي
وتزيدُ آلامي هنا وتطولُ
والهجرُ كنتُ أُريدُهُ ولقد جرى
فإذا بقلبي للقاءِ يجولُ
سأبثُّ مافي داخلي من وحشةٍ
لو كان يحمِلُهُ إليكِ رسولُ
قد طالَ بُعْدُكِ والديارُ بعيدةُُ
وأنا على نارِ الهوى محمولُ
وقصدتُ إنجيلَ الهوى فتلوتُهُ
وإذا لكلِّ متيّمٍ إنجيلُ
ويطولُ صمتي والهواجسُ تستحيلُ إلى نداءْ
ألماً وحرماناً وطيفاً ليس إلا واشتهاءْ
مرّتْ بنا الأحلامُ والزَمنُ السريعْ
لم يبقَ دونَ قبورِ أحلامي سوى الأملِ الصريعْ