مَرَرْتُ عندَ صباحِ اليومِ لي دارا
مررْتُها ودموعُ العينِ مدرارًا
أقدامُها لم تزَلْ خضراءَ يابسةً
فوقَ الرِّمالِ وجارٌ لم يعُدْ جارا
وقَفْتُ أسألُ باباً وهي غائبةٌ
وألثُمُ الأرضَ أَفْدي منكِ آثارًا
زرعْتُ ريحانَ أشواقي على سُبُلٍ
مَرَرْتِها أو عليها رَكْبُكُمْ سارا
أفديكِ يا روضتي يا كلَّ مُجْتَمعي
ويا مَدارَ شعوري حيثُما دارا
أكونُ حيثُ تكونُ الريحُ جارِيَةً
إليكِ أو أنتمي للطيرِ ما طارا
صرنا بعيدينَ جدّاً صارَ واحِدُنا
أجزاءَ شتّى ونهري يابِساً صارا
أُقلّبُ الأرضَ يا نهري ومن عطشي
هلِ المياهُ تفانَتْ فيكَ أحجارا؟
يا حُبَّها يا كياني يا رفاةَ غَدي
وسِحْرُها قلّدَ الأيّامَ أسوارًا
أعُدُّ أيامَ هجْرٍ أم أعُدُّ لها
على خريطةِ أرضِ البُعْدِ أمْتارا
كُنّا نقولُ لبعْضٍ رُبّما سَنَةٌ
طولُ الفراقِ ولكنْ صارَ أعْمارا
ما السِرُّ في طولِ عِشْقٍ أدّعيهِ أنا
وسِرُّ حُبي لوجْهٍ ضمَّ أسرارا؟
ما سرُّ صمْتي وصوتي في مَخافِرِها؟
صوتي تلاشى وصمتي هزَّ أقطارا
جِمالُكِ الحُمْرُ في صحرائيَ انتَعَشَتْ
وأقْتُلُ العُمْرَ في الصَّحْراءِ أسْفارا
أنا لكِ الآنَ حتى لو معي أحَدٌ
في رقْدَةِ الجِسْمِ تلقى النّفْسُ مِشْوارا
ففي الحقيقةِ وَهْمٌ لا نكونُ معاً
لكنَ للمُبْهَماتِ السّودِ أفكارا
محسوبَةٌ خَفَقاتُ القَلْبِ فانْتَبِهي
والطيرُ يبني قبَيْلَ البَرْدِ أوكارا
لكلِّ يومٍ شروقٌ يستَهِلُّ بهِ
وإنَّ فوقَ احْتِدامِ الليلِ أقمارا