همسَت عيونك في المدى:
لم يبقَ غيري من وطَنْ
يا أيُّها المنفيُّ عنكَ وعن مكانِكَ والزَّمَنْ
لا ترجُ من غيري السَّرابَ،
وفي عيوني زُرقةُ البحرِ،
ارتعاشةُ نشوةِ الغيمِ البريئةِ في خيالٍ شاعرِ
أنا، والمسافةُ، والزَّمانُ، وقلبُكَ الباكي
ورقصةُ نسمةٍ فتنَتْ محاسنُها الرَّبيعْ
هذا الذي أبقَتْ لكَ الأيَّامُ من لحظاتِها،
لملم شتاتَكَ، رُبَّما دَفِئَ الصَّقيعْ
لملم شتاتَكَ ، وانكسارَكَ في عيونِ الدَّهرِ،
فالأيَّامُ تمضي مثلما رحلَ الجميعْ
أوصِدْ نوافِذَكَ الجريحةَ،
فالرِّياحُ تمَكَّنَت هذا المساءْ
والليلُ مجنونُ الخُطى، واطْبِقْ جفونَكَ
فالعتيمُ عدوَّها، وابسط يديكَ على المسامِعِ
فالحفيفُ يزفُّ أحزانَ الشِّتاءِ
وأنتَ شاعِرْ…
احذر ، فآفتُكَ المشاعِرْ!
يا صاحبي، لا شيءَ في هذا المدى إلَّا الغيابَ،
وأنتَ تاريخُ الغيابْ
قالوا: ستعتبُ ، ثُمَّ قلتَ: لِمَنْ سألفظُ بالعتابْ؟!
هي هَفْوُةٌ ، ألقَتْ بقلبِيَ للوجودِ .. لِمَ العتابْ؟!
هي ليلةٌ مرَّتْ كألفٍ غيرِها،
فَلِمَ العِتابْ؟
هي دمعةٌ سقطَتْ كخيبةِ حالِمٍ
فَلِمَ العتابْ؟!
ولِمَنْ سألفظُ بالعتابْ؟!
لا شيء إلا أنَّني أمضي ويتبعُني السَّراب!