لك الدِّفْءُ يا هذا الخيالُ ولي البردُ
فإن شئتَ أن تهفو، فلي في الهوا قَصْدُ
لعلِّي أصدُّ الهمَّ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
إذا هَبَّتِ الآلامُ وانتفَضَ الوَجْدُ
حريٌّ بنا أن نتبعَ الضَّوءَ كُلَّما
شعرنا بأنَّا في سبيلِ الجوى فَرْدُ
فمن وحشتي ألقاكَ يا طيفُ صاحبي
وإن لم يكن لي منكَ بِدْءٌ ولا رَدُّ
نسيرُ، خُطانا الرِّيحُ، والنُّورُ، والدُّجى
وصمتٌ طويلٌ بيننا ما لهُ حَدُّ
كأنَّا وقد مالَ الضِّياءُ لمغرِبٍ
خيالانِ، والتِّذكارُ بينهما يعدو
وأعجبُ شيءٍ في خياليَ أنَّهُ
ظِلالٌ لغيري لا لِحَرِّي كما يبدو
يكوِّنُهُ رسمي، ويتبعني سُدىً
ومن عجبٍ أن ليسَ يُرْهِقُهُ جُهْدُ
تساءلتُ لا أدري حدودَ تخيُّلي
ولي حيرةٌ فيها ارتباكيَ يشتَدُّ:
أَمِنِّي امتدادُ الظِّلِّ للتُّرْبِ قد دنا
من الحُزْنِ، أم منهُ بيَ اليأسُ يمتَدُّ