بيني وبينك لاحَ الدمع وانهملا
لم تنبتِ الأرضُ إلَّا الغيضَ والمللا
الحقُّ أنَّكِ لو لم تصدعي كبدي
لما اتخذتُ مِنَ الأوجاعِ مُعْتَزَلا
لم يرحلِ الحبُّ، بل كَفَّتْ غوايتُهُ
لو كان مِنْ منزلٍ فينا لما رحَلا
الوهمُ وهمُكِ، والأشياءُ شاهدةٌ
يا من نقشتِ على التاريخِ لي طَلَلا
رسائلُ الأمسِ أنفاسٌ قد اشتعلَتْ
بها الصدور، فمن يُطفي بِيَ الكللا؟
فرقٌ طويلٌ قضى بيني وبينكِ ما
قضى، فمن بالجفا ولَّى؟ ومن ثكلا؟
لا غروَ إن لم يزر أجفاننا أملٌ
من بعدِ ذاك الذي أتْرَعْتِهِ وجلا
طالَ انتظاريَ، حتى احدودبَتْ لغتي
من يقنع الشوقَ أن الفقد ما وصلا؟!
هذي الوعودُ ترامَتْ حولَنا جُثَثًا
ماذا أضَرَّكِ لو كانت لنا قُبَلا؟
ما كانَ أجملَ مِنْ قولٍ على عملٍ
لقد رضيتِ بألَّا تْدْركي العملا!
هَبَّ الجمودُ، فلا تثريبَ من قِبَلي
عليكِ، فانسي جموحًا زارَ، وارتحَلا
اعتدتُ طيفَكِ في حزني وفي دِعَتي
آن الأوانُ لأن ألقى الأسى رجلا