تخطَّ إلى المحتوى

وجدت اصطباري قبل نأيك لا يجدي

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

وَجَدْتُ اِصْطِبَاْرِي قَبْلَ نَأْيِكِ لا يُجْدي

فَكَيْفَ ونفسي فَوْقَ جَمْرٍ مِنَ البُعْدِ

صَدَدْتِ، وطرفي في صُدُوْدِكِ شاخصٌ

كأنَّكِ أوقفْتِ الزَّمانَ على وَجْدي

لقد كنتُ أخشى من رحيلِكِ كُلَّما

شعرتُ بجزرٍ منكِ، يتبعُهُ مَدِّي

ولمَّا قضت عيناكِ بالهجرِ والنَّوى

عليَّ، دهاني منكِ ما كاد بي يردي

تجمَدَّ وجهي، والدموع تحجّرَت

فلا حارَتِ الأرواحُ قبلي ولا بعدي

كثيرُ التفاتٍ، خالفَ الخَطْوَ خاطري

كأنْ لم يَجِدْ -إِلَّا دروبَكِ- مِنْ قَصْدِ

أُكَذِّبُ يومًا ما رأيتُ كصدقِهِ

طويلَ الجوى لم يبقَ لي فيهِ مِنْ رُشْدِ

على طَلَلٍ بينَ الضلوعِ مُحَطّمٍ

أُسائِلُ رسمًا غابِرًا شاخَ عن دعدي

وأجمعُ روحًا في الهجيرِ تَشَتَّتَتْ

فيا قطعةً منِّي ترامَتْ على نجدِ

ويا ليلةَ التوديعِ، لم يُرْجَ -للأسى-

لديَّ عزاءٌ واحدٌ فيكِ قد يُجدي

ولم أدرِ ما معنى التَّجَمُّلِ في الشَّقا

إلى أنْ شَهِدْتُ الفَقْدَ في وحشةِ الفَرْدِ

عجبتُ لليلِ البينِ، رُغْمَ انقضائهُ

يطاردني في عُزلةٍ كنتُ أو حَشْدِ

كأنَّ المدى يبديكِ في كل وجهةٍ

لأذكرَ عينيكِ التي لم تَصُنْ عهدي

جمالُكِ سِرُّ الآهِ في الكونِ، إنَّما

ضميرُكِ مُرٌّ ذابَ في خدعةِ الشَّهْدِ

فيا لكِ من وعدٍ تلاشى، كأنَّهُ

وقد ماتَتِ الامالُ ما رَفَّ مِنْ وَعْدِ

ويا لكِ مِنْ دَهْرٍ جَحُوْدٍ، وليلةٍ

تُجَدِّدُ بالذِّكرى وتُكْرَمُ بالسُّهْدِ