مِنَ الحُزْنِ مالا يُسْتَصاغُ لهُ خَطْبُ
إذا دَبَّ في صَدْرٍ، فليسَ لهُ طِبُّ
وُجُوْمٌ، وتكذيبٌ، فَصَبْرٌ وَلَوْعَةٌ
وَدَمْعٌ لهُ في كُلِّ ذاكِرَةٍ سَكْبُ
رمانا بِدَاءٍ دُوْنَكِ اليومَ، إنَّهُ
يَعِزُّ على الأحزانِ مَبْسَمُكِ العَذْبُ
ويا جدَّتي، والدَّهرُ حالانِ، ليلةٌ
يُسَرُّ بِها قلبٌ، ويشجو بِها قلبُ
تُبَدِّلُنا أدوارُها في مدارِها
جموعًا، وإنَّ اللهَ يا جدَّتي حَسْبُ
رحيلُكِ في حَشْدٍ نبيلٍ من الأسى
مُهيبٍ، عليهِ الحَمْدُ والفضلُ مُنْكَبُّ
يُعَلِّمُنا أنَّ الكِرامَ مماتُهُمْ
حياةٌ، وأنَّ البُعْدَ من شأنِهِ القُرْبُ
نُؤَمِّلُ في أقدارِنا يا حبيبتي
وللهِ حُكْمٌ لا يُحِيطُ بهِ لُبُّ
حُمِلْتِ على الأكتفافِ روحًا رهيفةً
إلى منزلٍ أركانُهُ السَّعْدُ والرَّحْبُ
مِنَ الزَّهْوِ ما أحلاكِ وجهًا، وجوهرًا
تُشَيُّعُهُ الأقمارُ والشَّمسُ والشُّهْبُ
بكاكِ نسيمُ الفجرِ غيضًا من الثَّرى
كما كانتِ الأنسامُ تحسدُها التُّرْبُ
وقد صعدَتْ بالطُّهْرِ روحٌ وسيرةٌ
يَرِقُّ بِها طبعٌ ويسمو بِها دَأبُ
مُحَيَّاكِ نورُ الأُنْسِ، ما غابَ طيفُهُ
وإنَّ المنايا مِنْ نظائِرِها الغَرْبُ
أسعديَّةٌ، إنَّ الحياةَ غليظَةٌ
وغُصْنُكِ ميَّادٌ، لهُ ورقٌ رَطْبُ
لذاكَ اجتباكِ اللهُ حُبًّا جوارَهُ
وإنَّكِ أبهى من يُساقُ لهُ الحُبُّ
رَثَتْكِ القوافي والنفوسُ، ولم تزل
تؤبِّنُكِ الدُّنيا، ويذكُرُكِ الصَّحْبُ
ردي مِنْ جنانِ اللهِ رَوْضًا وَمَوْضِعًا
لِمِثْلِ تُقاكِ المَحْضِ يَصْبُوْ كما نَصْبُو