تخطَّ إلى المحتوى

إذا فاض صبر المرء ماذا يحاذر

غير معروف

١٤ بيت

المتفرقات

إذا فاضَ صبرُ المرءِ ماذا يُحاذِرُ

وقد كلَّتِ الأرواحُ ثُمَّ الضَّمائرُ

وكيف أرى في وحدتي ما يُريحُني

وللحزن في جوفِ المُعَنَّى عشائرُ

أقولُ لو اَنَّ الصَّمتَ ينهى عَنِ الأسى

لَمَا كلَّ مِنْ كَبْتِ الملالاتِ شاعِرُ

وما حارَ بالدُّنيا شَجِيٌّ مُعَذَّبٌ

تُقَلِّبُهُ آمالُهُ والخسائرُ

تقحَّمتُ مِنْ سِنِّ الشَّبابِ معارِكًا

أرتني مشيبَ الرُّوحِ، والأمرُ قاسِرُ

وقد خِلْتُ أنِّي قد أحطتُ بِها، وفي

ضميريَ من نفسي مُبيْحٌ وزاجِرُ

وها أنا مِنْ أقصى النَّوى عدتُ حائرًا

بجهليَ، لا تكفي خُطايَ الذَّخائرُ

أرى أخلصَ الإيمانِ شَكِّي، وإنَّما

هوَ العقلُ -مهما جَرَّبَ الدَّهرَ- حائرُ

ويا مُضْغَةً في فيهِ دهرٍ يلوكُها

كما لاكَتِ الأبدانَ تلكَ المقابِرُ

لَكَمْ ماجَتِ الدُّنيا، وهَبَّتْ خُطوبُها

وسِرُّكِ مُرتاعٌ، ونبضُكِ صابِرُ

وقاسيتِ منها ما يُدينُ اضهادَها

وجُرِّعتِ فيها ما تَمُجُّ الضَّمائرُ

وما كُنتِ مِمَّنْ يكسرُ الوهْنُ عَزْمَهُ

ولكنَّ بأسًا فَتَّتَ الخَطْبُ ضامِرُ

أرى العُمرَ بينَ المشرقينِ مُعلَّقًا

فلا السَّعْدُ مَرْجُوٌّ، ولا الصَّبرُ سائرُ

فديتُكِ، ما للدَّهرِ قلبٌ ، وإنَّما

بغلْظَتِهِ -إن شاءَ- تُدمى المشاعرُ